بعد ما جوزي ضربني لحد ما فقدت الوعي، حماتي ساعدته يشيلني ويرميني في الشارع، وبعدها وقفت فوق راسي بتصورني بالموبايل وهي بتضحك نشوف بقى مين هينقذك المرة دي! كانوا فاكرين إنهم لما ياخدوا موبايلي بطاقتي وشنطتي، محدش هيعرف أنا مين ولا هيعرف إيه اللي حصل لي. بس أنا عشت. وأول ما خرجت من المستشفى، كلمت محامية، وفتحت ملف كنت واخدة منه نسخة قبل الليلة دي بكام يوم. وبعد سنتين… هما اللي بقوا واقفين قدامي وبيقولوا عشان خاطري… سامحينا. بس كان فيه سر أخير لسه مستخبي. سر لو ظهر، كان ممكن يوقعهم هما الاتنين في مصيبة أكبر بكتير. الجزء الأول لو سألتي تاني عن الفلوس دي، والله العظيم هتندمي على اليوم اللي اتجوزتي فيه ابني! دي كانت آخر جملة سمعتها من جوزي، كريم، قبل ما الدنيا تسود في وشي. ولما فتحت عيني، كنت مرمية ورا سوبر ماركت قديم، حافية، هدومي مقطعة، وجسمي كله واجعني لدرجة إني كنت حاسة إن نفسي بيتقطع. اسمي مريم الشاذلي. عندي أربعة وتلاتين سنة، ومتجوزة كريم بقالنا سبع سنين. وطول السنين دي، كنت دايمًا بقول لنفسي إن مهما كان جوزي عصبي، ومهما كانت أمه ست صعبة وبتتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا… مستحيل يوصل بيهم الحال إنهم يعملوا فيا كده. كنت غلطانة. البرد كان بيعض في جسمي وأنا نايمة على الأرض. ضهري لازق في الأسفلت، وجنبي شكاير زبالة مرمية جنب سور، ومن بعيد كنت سامعة صوت عربيات نقل بتعدي في الشارع. حاولت أقوم. بس أول ما اتحركت، وجع جامد ضرب في ضلوعي، فوقعت تاني وأنا بكتم صرخة. مديت إيدي على وشي. لقيت دم ناشف حوالين حاجبي. بصيت حواليَّ وأنا مش فاهمة أنا فين. شنطتي مش موجودة. موبايلي مش موجود. محفظتي مش موجودة. وحتى الجزمة كانت اتخلعت من رجلي. للحظات، افتكرت إني اتسرقت. لكن بعدها… كل حاجة رجعت في دماغي مرة واحدة. شقة جوزي في مدينة نصر. الخناقة اللي حصلت في الصالة. الملف البني اللي كنت حاطاه قدام كريم على الترابيزة. واللحظة اللي وشه اتغير فيها أول ما سألته إنت سحبت الفلوس دي منين؟ الفلوس كانت من وديعة جدي الله يرحمه. فلوس باسمي. وكان المفروض تفضل محفوظة ليا. لكن من كام أسبوع، بدأت ألاحظ تحويلات غريبة طالعة من الحساب. مبالغ كبيرة. وكل ما أسأل كريم، يتهرب. مرة يقول لي البنك لخبط. ومرة يقول لي إن الموضوع شغل ومحسابات. ومرة يقفل الكلام خالص ويقول إنتِ مالك ومال الحسابات؟ الفلوس فلوس جوزك في الآخر. بس المرة دي كنت جايبة كل المستندات. وحاطة كل التحويلات قدامه. ولما واجهته… دخلت أمه، الحاجة نوال. حماتي. الست اللي من أول يوم جوازنا وهي شايفة إن كل حاجة تخص ابنها تخصها هي كمان. قفلت باب الشقة وراها. وبصتلي وقالت إنتِ بتفتشي ورا جوزك يا مريم؟ رديت وأنا بحاول أتماسك أنا مش بفتش وراه. دي فلوسي، وأنا لقيت تحويلات طالعة من غير إذني. كريم قام من مكانه. وشه كان متغير. اخرسي بقى! قلت له لأ، المرة دي مش هسكت. أنا عايزة أعرف الفلوس راحت فين. حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه. بصيت لها باستغراب. يعني إيه؟ لكن كريم كان فقد أعصابه. وبعدها حصلت الحاجة اللي عمري ما هقدر أنساها. الضرب بدأ. حاولت أبعد عنه. حاولت أستخبى ورا الكنبة. لكن مفيش فايدة. كنت بصرخ وبقول لهم يسيبوني. وحماتي؟ بدل ما توقف ابنها… كانت واقفة بتتفرج. والأسوأ من كده إنها كانت ماسكة موبايلها وبتصور. فاكرة صوت ضحكتها لحد دلوقتي. بصي لنفسك كده! كنت على الأرض وبحاول أحمي وشي بإيديا. قالت وهي بتضحك طول عمرك عاملة فيها مظلومة. أهو دلوقتي نشوف بقى مين هيصدقك! وبعدين سمعتها تقول نشوف مين هينقذك المرة دي! بعدها… مافتكرتش حاجة. لحد ما فتحت عيني في الشارع. وبصيت حواليَّ. ساعتها عرفت المكان. كنت ورا سوبر ماركت قديم في شبرا الخيمة. بعيد جدًا عن بيتنا. أنا مستحيل أكون وصلت هنا لوحدي. هما اللي جابوني. هما اللي رموني. ولما أخدوا موبايلي وبطاقتي وشنطتي وحتى الجزمة، ماكانوش بيحاولوا يخوفوني. كانوا عايزين يخلوني من غير أي وسيلة أطلب بيها النجدة. حاولت أزحف ناحية الشارع، لكن جسمي ماكانش قادر يشيلني. وفجأة، عربية وقفت قريب مني. اتخضيت جدًا. افتكرت إن كريم رجع. لكن راجل كبير نزل من العربية، ولما شافني رفع إيده وقال اهدي يا بنتي… متتحركيش. أنا هطلب الإسعاف. كان اسمه عم رجب. راجل كبير في السن، شغال غفير في مخزن قريب. أول ما شاف حالتي، خلع الجاكت بتاعه وغطاني بيه، وفضل واقف جنبي لحد ما الإسعاف وصلت. بعدها الدنيا ضلمت تاني. ولما فتحت عيني… كنت في المستشفى. الدكتور قال إن عندي تلات ضلوع مكسورة، إصابة في عظمة الخد، ارتجاج في المخ، كدمات في جسمي، وهبوط شديد في درجة حرارة جسمي. قعدت في المستشفى كام يوم. وفي اليوم الرابع، دخلت عليا ظابطة ومعاها أمين شرطة. قالتلي أنا النقيب سارة. احكيلي من البداية. حكيت. حكيت كل حاجة. عن الفلوس. عن التحويلات. عن الخناقة. عن ضرب كريم. وعن حماتي وهي بتصورني. النقيب سارة فضلت ساكتة وهي بتكتب. وبعدين قفلت الدفتر وبصتلي. مريم… جوزك وحماتك قالوا كلام تاني خالص. قلبي دق بسرعة. قالت بيقولوا إنك دخلتي في حالة عصبية، وإنك إنتِ اللي بدأتي الخناقة وهاجمتي جوزك، وبعدها خرجتي من البيت لوحدك. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. يعني أنا اللي ضربت نفسي؟ النقيب سارة ماعلقتش. كملت وبيقولوا إنهم مايعرفوش إزاي وصلتي للمكان اللي اتلاقيتي فيه. سكتُّ. في اللحظة دي فهمت. هما مش بس ضربوني. هما كانوا محضرين رواية. رواية يطلعوا فيها هما الضحايا… وأنا الزوجة اللي مش مستقرة وبتعمل مشاكل. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. النقيب سارة قالت وفي حاجة تانية لازم تعرفيها. بصيت لها. كريم وحماتك بدأوا يكلموا قرايبك ومعارفك من أول يوم، وبيقولوا إنك من فترة مش طبيعية، وإنك بتتصرفي بشكل غريب. سكتُّ تمامًا. وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش مجرد خناقة انتهت بشكل كارثي. دي كانت خطة. هما حاولوا يكسروا جسمي… وبعدها يحاولوا يكسروا كلامي. كانوا عايزين لما أقول الحقيقة… محدش يصدقني. لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة. إن قبل الليلة دي بكام يوم… أنا كنت واخدة نسخة من الملف اللي قلب حياتهم. ملف فيه تحويلات. أسماء. تواريخ. وتوقيعات. وأنا لسه ماكنتش عارفة إن أول ورقة في الملف كانت مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير. لأن الفلوس اللي اختفت من حسابي… ماكانتش هي السر الحقيقي. السر الحقيقي كان الفلوس دي راحت لمين؟ وليه كريم كان مستعد يدمّر حياته ويضرب مراته عشان يمنعها تعرف الإجابة؟ وأكتر سؤال كان مرعبني إيه اللي كانت حماتي بتصوره بالموبايل وهي بتضحك؟ ماكنتش أعرف وقتها إن الفيديو اللي صورته… هيبقى بعد سنتين بالظبط… أكبر غلطة ارتكبوها هما الاتنين. الجزء الثاني بعد ما خرجت من المستشفى، أول مكان رحت له ماكانش بيت أهلي. كان مكتب محامية. اسمها الأستاذة ليلى منصور. ست في أوائل الأربعينات، هادية بشكل غريب، وكل ما أحكيلها تفصيلة كانت تسألني سؤالًا واحدًا عندك دليل؟ في البداية كنت متضايقة. كنت لسه خارجة من المستشفى، جسمي مليان كدمات، وجوزي وأمه بيقولوا إني أنا السبب. كنت محتاجة حد يقول لي أنا مصدقك. لكن ليلى ماقالتش كده. قالت أنا مصدقاكي، لكن المحكمة مش بتبني أحكامها على اللي أنا مصدقاه. إحنا محتاجين نخلي الحقيقة تتكلم. طلعت لها نسخة الملف. حطيتها قدامها. فتحت أول ورقة. ثم الثانية. ثم الثالثة. وفجأة رفعت عينيها. مريم… إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تحويلات، لكن واضح إنك مش عارفة كل حاجة. يعني إيه؟ قلبت الورقة. الحساب اللي الفلوس راحت له مش باسم كريم. سكتُّ. باسم مين؟ قالت شركة. كتبت الاسم على ورقة ودفعتها ناحيتي. قرأت الاسم. النور للتوريدات الطبية. الاسم ماكانش غريبًا عليَّ. بل كان مألوفًا جدًا. لأن صاحب الشركة… كان خال كريم. الرجل اللي طول عمره قدام الناس رجل أعمال محترم، وبيساعد الجمعيات الخيرية، وبيظهر في المناسبات كأنه واحد من أطيب الناس في الدنيا. بصيت لليلى. يعني كريم كان بيدي فلوسي لخاله؟ هزت رأسها. مش بالبساطة دي. وأشارت إلى التوقيعات. بصي هنا. قربت الورقة. التوقيع كان توقيع كريم. لكن التاريخ كان قبل أول تحويل بأسبوعين. قالت التوقيع ده على تفويض مالي. ولو التوقيع صحيح، يبقى جوزك كان بيحاول يدي نفسه صلاحية يتصرف في جزء من فلوسك. بلعت ريقي. بس أنا ماوقعتش على أي حاجة. وده بالضبط اللي لازم نثبته. ثم قالت جملة جعلتني أحس لأول مرة إنني ربما أقدر أواجههم اللي حصل لكِ مش نهاية القصة يا مريم. ده أول يوم فيها. الجزء الثالث بعد يومين، رفعت محضر رسمي. اعتداء. إيذاء. احتجاز. وسرقة متعلقات شخصية. لكن كريم ومحامي عائلته كانوا أسرع مما توقعت. بدأت تظهر شهادات من ناس ماعرفهمش. واحدة قالت إنني كنت عصبية جدًا. رجل قال إنه شافني قبل الواقعة بيوم وأنا بتخانق مع كريم. حتى واحدة من جيران حماتي قالت الست دي كانت دايمًا بتعمل مشاكل. كنت بسمع الكلام وأحس إني في كابوس. كل حاجة كانوا بيعملوها كانت محسوبة. لكن ليلى كانت هادية. وفي يوم، دخلت المكتب وهي ماسكة ملف جديد. قالت عندي خبرين. إيه؟ الأول وحش. سكتُّ. كاميرات العمارة اللي ساكن فيها كريم اتمسحت. قلبي وقع. والتاني؟ ابتسمت لأول مرة. كاميرا المحل اللي تحت العمارة مااتمسحتش. فتحت اللابتوب. وشغلت التسجيل. ظهر كريم وهو خارج من باب العمارة. كان بيبص حواليه. وبعده بدقائق خرجت حماتي. لكنهم ماكانوش لوحدهم. كان فيه شخص ثالث. عامل نقل. والأهم… إن العربية اللي ركبوا فيها كانت واضحة جدًا. رقم اللوحة ظهر كامل. ليلى قالت دي أول خيط. لكن الخيط ده كشف لنا حاجة أسوأ. العربية ماكانتشي بتاعت كريم. كانت تابعة لشركة خاله. الجزء الرابع بدأنا نمشي ورا التحويلات. المبالغ كانت كبيرة. أكبر من كل اللي كنت متخيلة. وفي كل مرة الفلوس تدخل شركة خال كريم، تخرج بعدها بأيام لحسابات مختلفة. لكن فيه اسم واحد بيتكرر. نوال عبد الحميد. حماتي. بصيت لليلى. حماتي؟ أيوه. بس هي ماعندهاش شركة. قالت عندها حساب استثماري قديم. وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي بيسرق فلوسي. لكن الحقيقة كانت أكبر. كانوا الاتنين بيقسموا الفلوس. والغريب إن التحويلات بدأت قبل المشكلة بيني وبين كريم بمدة طويلة. يعني الاعتداء ماكانش بسبب خناقة. كان بسبب إنهم خافوا إني أوصل للحقيقة. لكن السؤال الأهم ظل ليه محتاجين فلوسي؟ بعد أسابيع من البحث، ظهرت الإجابة. شركة خال كريم كانت مديونة. ديون ضخمة. وكانت على وشك الإفلاس. فبدأوا يحولوا أموال من حسابات عائلية مختلفة، ويدخلوا جزءًا منها في الشركة كأنها استثمارات. فلوسي كانت واحدة من مصادر الإنقاذ. لكنهم كانوا محتاجين مبلغ أكبر. وكان عندي شيء آخر. بيت جدي. العقار اللي كان باسمي. وقتها فهمت ليه كريم كان طول الوقت يحاول يقنعني أبيعه. كان بيقول البيت ده ميت فلوس. نبيعه ونشتري حاجة أحسن. لكن الحقيقة… كانوا عايزينه عشان يسددوا باقي الديون. ولما رفضت… بدأت الخطة. الجزء الخامس مرت شهور. القضية اتحولت للنيابة. والتحقيقات بدأت تكشف حاجات أكتر. لكن كريم فضل ينكر. حماتي فضلت تنكر. وخاله اختفى تقريبًا من المشهد. كنت فاكرة إن القضية هتاخد وقت طويل. وفعلًا… أخدت. لكن بعد حوالي سبعة شهور، حصل شيء غيّر كل حاجة. كنت في مكتب ليلى لما وصلها إيميل. فتحته. فضلت ساكتة. قلت في إيه؟ قالت الفيديو. فيديو إيه؟ رفعت عينيها وقالت حماتك. اتجمدت. الفيديو اللي كانت بتصوره يوم ما رموكي في الشارع… حد لقى نسخة منه. قلبي بدأ يخبط. مين؟ مش عارفة لسه. فتحت الملف. الفيديو كان قصيرًا. الصورة مهزوزة. صوت حماتي واضح. صوت كريم واضح. ووجهي ظاهر على الأرض. لكن بعد ثوانٍ… ظهر شيء ماكنتش شوفته قبل كده. حماتي قربت من الكاميرا وقالت اقفل التصوير. ثم قالت لكريم خد الورق من شنطتها. كريم رد خدته. قالت كله؟ قال الملف كله. سكتُّ. الملف. مش الموبايل. مش الفلوس. الملف. كانت حماتي عارفة إن معايا المستندات. وكانوا عايزين يتأكدوا إنها اختفت. لكن الفيديو ماكانش المفاجأة. المفاجأة كانت آخر خمس ثوانٍ. قبل ما ينتهي التسجيل، سمعنا صوت حماتي وهي بتقول لو فتحت عينيها قبل ما نمشي، هتعرف إن اللي حصل مش أول مرة. ليلى أوقفت الفيديو. بصت لي. مريم… مش أول مرة؟ قلت أنا مش فاهمة. لكن عقلي كان بدأ يربط حاجات قديمة. قبل سنة من اللي حصل، حصلت واقعة غريبة. جدي كان مريضًا. وكان فيه ورق ناقص من البيت. وقتها كريم قال لي أكيد جدو نسي مكانه. لكن جدي قبل وفاته بأسبوع قال لي لو حصل لي حاجة، ماتصدقيش أي ورقة تظهر قدامك. وقتها ما فهمتش قصده. دلوقتي بدأت أفهم. الجزء السادس رجعنا نفتش في أوراق جدي. ولقينا ظرفًا صغيرًا داخل صندوق قديم. كان عليه اسمي. وفي داخله رسالة. الخط كان خط جدي. وكانت الرسالة قصيرة مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى فيه حاجة حصلت وأنا ماقدرتش أقولها لكِ. العقار مش هو أهم حاجة تركتهالك. فيه حساب استثماري قديم، ومفتاح الخزنة عند الشخص الوحيد اللي كنت واثق فيه. الشخص الوحيد؟ قرأنا باقي الرسالة. الاسم كان رجب. عم رجب. الراجل اللي أنقذني من الشارع. افتكرت إن الموضوع صدفة. لكن لما قابلناه… بكى. وقال أنا كنت مستنيكي من زمان. طلعت منه مفتاح صغير. جدك اداني ده قبل وفاته بشهر. فتحت الخزنة. وكان جواها مستندات. تحويلات. عقود. وصورة قديمة. الصورة كانت لجدي وخال كريم. اتضح إن خال كريم كان شريكًا قديمًا لجدي. لكن الشراكة انتهت بعد اكتشاف اختلاس أموال. جدي أنهى الشراكة. وخاله خرج من الشركة. لكن قبل ما يخرج… كان قد أخفى مجموعة مستندات تدينه. جدي احتفظ بنسخ منها. وكان ناوي يسلمها للجهات المختصة. لكنه مات قبل ما يعمل كده. وهنا فهمنا كل شيء. كريم لم يكن يحاول سرقة أموالي فقط. كان يحاول الوصول إلى ملف قديم. لأن المستندات اللي عند جدي كانت قادرة على كشف خاله. والملف اللي كنت أفتكر إنه مجرد تحويلات من حسابي… كان في الحقيقة مرتبط بقضية أكبر بدأت قبل زواجي بسنوات. الجزء السابع لكن فيه سؤال واحد فضل من غير إجابة. ليه كريم كان داخل في الموضوع؟ لأن كريم ماكانش مجرد زوج مغلوب على أمره. كان شريكًا. ظهر ذلك في تحويلات سرية. كان بياخد نسبة من كل مبلغ. والأسوأ… إن حماتي كانت عارفة. لكنها لم تكن تعمل لحماية ابنها. كانت تحمي نفسها. اكتشفنا إنها كانت مديونة بمبالغ ضخمة بسبب مشروع فاشل. وخاله وعدها إنه هيسدد كل ديونها لو ساعدته. وهكذا… دخل الثلاثة في الخطة. كريم. حماتي. وخاله. لكن خاله كان أذكى منهم كلهم. كان بيخلي كريم وحماتي يتحملوا الواجهة، بينما هو يبعد نفسه عن كل شيء. وفي اللحظة اللي بدأت القضية تكبر… اختفى. لكن ليلى قالت هو هيرجع. ليه؟ لأنه هيفتكر إن عندنا آخر ورقة. وفعلًا… بعد أسبوعين، جالي اتصال من رقم مجهول. صوت رجل قال لو عايزة تخلصي الموضوع، قابلي حد من طرفنا. قفلت. بعدها بدقائق وصلتني رسالة إحنا عارفين مكان أختك. ماكانش عندي أخت. فهمت إنهم بيهددوني. لكن ليلى قالت مترديش. وبالفعل، بلغنا الشرطة. وتم تتبع الرقم. المفاجأة؟ كان الرقم مسجل باسم شركة خال كريم. الجزء الثامن بعدها بأيام… الشرطة قبضت على خال كريم. وبعد مواجهته بالمستندات، بدأ يتكلم. لكن كلامه قلب القضية. قال إن كريم هو اللي اقترح استخدام حسابي. كريم أنكر. قال إن خاله بيحاول يورطه. ثم ظهرت رسالة صوتية. صوت كريم. كان واضحًا. قال فيها مريم مش هتفهم حاجة. لو سألت، نقول لها البنك غلط. ولو فضلت تدور… أمي هتتصرف. الغرفة كلها سكتت. وأخيرًا… انهارت حماتي. اعترفت. اعترفت بالتحويلات. واعترفت إنهم كانوا عايزين يجبروني أبيع بيت جدي. واعترفت إن ليلة الاعتداء ماكانتش انفجار لحظي. كانت محاولة لإجباري على تسليم الملف. لكنها قالت شيئًا لم أتوقعه كريم هو اللي ضربها أكتر مني. بصت لها. لأول مرة… ماحسيتش بالغضب. حسيت بالشفقة. مش عليها. على المرأة اللي قضت عمرها تحمي ابنها لحد ما انتهى بها الحال إنها تخسره بنفسها. الجزء التاسع مرت سنة كاملة من التحقيقات والمحاكمات. وفي النهاية… صدر الحكم. كريم أدين بالاعتداء والتسبب في إصابتي، والاستيلاء غير المشروع على أموال، والتورط في عمليات مالية غير قانونية. حماتي أدينت بمشاركتها في الاعتداء والتستر والمساعدة في إخفاء الأدلة. أما خاله… فكانت قضيته الأكبر. المستندات القديمة اللي تركها جدي كشفت شبكة مالية كاملة. أموال خرجت من شركات. حسابات استخدمت كواجهات. وأسماء أشخاص آخرين. أشخاص لم أكن أعرفهم أصلًا. صدر الحكم على الثلاثة. لكن أهم شيء بالنسبة لي لم يكن الحكم. كان استرداد حقي. رجعت لي معظم أموالي. والبيت ظل باسمي. وبعد فترة، بعت جزءًا منه بإرادتي. مش لأنهم أجبروني. لكن لأنني أنا اللي قررت. واستخدمت جزءًا من المال لفتح مشروع صغير. مشروع باسمي. من غير زوج. من غير حماتي. من غير أي شخص يقولي إنتِ مش فاهمة. بعد سنتين كنت قاعدة في مكتبي الجديد. النهار كان هادي. والشغل ماشي. لحد ما السكرتيرة دخلت وقالت فيه ناس عايزين يقابلوكي. مين؟ قالت كريم ووالدته. جسمي اتشد للحظة. بعدها أخذت نفسًا طويلًا. وقلت خليهم يدخلوا. دخل كريم. كان مختلفًا. أضعف. وشه اتغير. وشعره شاب في سنتين. وبجانبه أمه. نظرت لي. لكنها لم تقدر ترفع عينيها. قعدوا قدامي. كريم قال مريم… ما رديتش. قال أنا عارف إني ما استحقش حتى أقف قدامك. ثم بكى. بس عشان خاطري. .. سامحيني. حماتي بدأت تبكي. إحنا غلطنا. بصيت لهم بهدوء. وقلت أنتم مش جايين عشان تسألوني أسامحكم. سكتوا. أنتم جايين عشان ترتاحوا. كريم مسح دموعه. أنا ندمان. قلت الندم مش بيمسح اللي حصل. وبعدها فتحت درج مكتبي. طلعت صورة مطبوعة. وحطيتها قدامهم. كانت صورة من الفيديو. حماتي واقفة فوق رأسي وأنا مرمية على الأرض. وشها فيه نفس الضحكة اللي ما نسيتهاش. نظرت لها. فاكرة الجملة اللي قلتيها؟ ما ردتش. قلت نشوف مين هينقذك المرة دي. سكتُّ لحظة. حد أنقذني. حماتي بدأت تبكي. وأنا مش جاية أنتقم منكم. كريم رفع عينيه. أمال؟ قلت أنا جاية أقول لكم إنكم خسرتوا لأنكم افتكرتوا إن القوة معناها إنكم تقدروا تكسروا شخص أضعف منكم. ثم أشرت للباب. أنا عايزة أعيش حياتي بعيد عنكم. وقف كريم. قبل ما يمشي، قال هو ممكن في يوم تسامحيني؟ بصيت له. ممكن. اتعلق بالأمل. لكن كملت بس السماح مش معناه إني أرجعلك. ومش معناه إني أنسى. ومش معناه إنك تستحق فرصة تانية. خرج. وخرجت أمه وراه. وأنا فضلت قاعدة. لأول مرة… من غير خوف. لكن السر الأخير… كنت فاكرة إن كل شيء انتهى. القضية انتهت. الفلوس رجعت. الحكم صدر. وحياتي بدأت من جديد. لكن بعد حوالي شهر… وصلني ظرف من النيابة. فتحت الظرف. وكان جواه فلاشة. ومكتوب عليها بخط اليد دي آخر حاجة من ملف جدك. اتجمدت. اتصلت بليلى فورًا. فتحنا الفلاشة. كان عليها تسجيل صوتي قديم. صوت جدي. قال مريم… لو التسجيل ده وصل لك، يبقى كل اللي حصل كان أكبر مما كنت أتوقع. سكتُّ. ثم قال خال كريم لم يكن وحده. نظرت إلى ليلى. أكمل جدي كان هناك شخص من داخل البنك يساعده في تمرير التحويلات. فتحت عيني. لكن جدي قال الجملة اللي أنهت كل شيء وأنا عارف اسمه. ظهر الاسم على الشاشة. كان اسم موظف البنك الذي تعاملت معه شخصيًا طوال السنوات الماضية. الرجل الذي كنت أظنه يساعدني. لكن التحقيقات الجديدة أثبتت أن دوره كان قديمًا، وأنه غادر البلاد قبل فتح القضية. الشرطة بدأت تبحث عنه. لكن بالنسبة لي… ماكانش ده أهم شيء. الأهم إنني أخيرًا فهمت لماذا ظل جدي يقول لي دائمًا ما تثقيش في اللي بيقول لكِ إنه بيحميك. لأن أكبر خطر في حياتي… لم يكن الشخص الذي رفع يده عليَّ فقط. كان الشخص الذي جعلني أصدق أنني آمنة. النهاية بعد سنوات من الليلة دي… رجعت مرة للمكان اللي عم رجب لقاني فيه. السوبر ماركت القديم اختفى. مكانه بقى عمارة جديدة. وقفت هناك لدقائق. افتكرت نفسي وأنا مرمية على الأرض. فاقدة الوعي. مكسورة. ومقتنعة إن حياتي انتهت. ابتسمت. لأنني عرفت وقتها إن اللي انتهى لم يكن حياتي. اللي انتهى كان الجزء مني اللي كان بيخاف يقول لأ. الجزء اللي كان بيسكت عشان البيت ما يتهدش. الجزء اللي كان بيصدق إن تحمل الأذى هو معنى الزواج. رجعت مكتبي. فتحت درج صغير. كان جواه مفتاح الخزنة اللي أعطاني إياه عم رجب. وبجانبه صورة جدي. وتحت الصورة كتبت جملة واحدة أنا نجوت… مش لأنهم رحموني، لكن لأنني في اللحظة التي ظنوا أنني فقدت فيها كل شيء، كنت أبدأ في استعادة نفسي. أما كريم وأمه… فبقوا مجرد فصل قديم في حياتي. فصل مؤلم. لكن مغلق. وأما الفيديو الذي صورته حماتي وهي تضحك… فقد ظل محفوظًا في ملف القضية. كلما حاول أحد أن يقول إنني كنت أبالغ… كان الفيديو يجيب بدلًا مني. وأحيانًا… الحقيقة لا تحتاج أن تصرخ. يكفي فقط… أن تظل موجودة حتى النهاية. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”