بنتي همستلي وهي واقفة جنب شنطتي بابا تيتة طلبت مني ألمس إيدك وإنت نايم. وقفت مكاني. العربية كانت مستنياني تحت البيت، والطائرة الخاصة كان فاضل على ميعاد إقلاعها أربعين دقيقة، وكنت مسافر القاهرة في رحلة شغل لمدة تلات أيام. حطيت موبايلي على الترابيزة وبصيت لبنتي. طلبت منك تعملي إيه بالظبط يا ليان؟ إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة مفتاح نحاس صغير. قالتلي آخد ده من جيب الجاكت بتاعك وبعدين أرجعه مكانه قبل ما تصحى. بصيت للمفتاح كويس. ده كان مفتاح درج المستندات المقفول في مكتبي. سألتها طب وليه لمستي إيدي؟ ليان سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي عشان أتأكد إنك لسه نايم. نزلت لمستواها ومسكت إيديها. تيتة قالتلك حاجة خلتك تخافي؟ عينيها دمعت. قالتلي لو قلتلك، هتوديني بعيد عنها عشان أنا مش بعرف أحافظ على أسرار العيلة. حضنتها بسرعة. اسمعيني يا ليان إنتِ مش مطالبة أبدًا تحافظي على أي سر عشان تفضلي بنتي أو عشان تفضلي في بيتك. فاهمة؟ هزت راسها. وأنا بحضنها، بصيت ناحية السلم. باب أوضة أمي كان مفتوح. والشنطة اللي كانت أمي حطاها بالليل اختفت. في اللحظة دي اتصلت بالسواق. معلش، الرحلة اتلغت. وبعدين كلمت مساعدي ومنسق السفر وبلغتهم إني مش هسافر. ماكانش عندي وقت أشرح لحد حاجة. ليان بصتلي پخوف. إنت زعلان مني يا بابا؟ بصيت لها وقلت فورًا لأ. كان لازم تسمع الإجابة دي الأول قبل ما أسألها عن أي حاجة تانية. دخلت المطبخ وعملت لها التوست بالطريقة اللي أمها كانت بتحبهالها. زبدة لحد الأطراف، وبعدين قطعته أربع مربعات صغيرة. أمها، سارة، كانت توفت من سنتين. ومن يومها، أمي بقت أكتر شخص بيعتمد عليه في رعاية ليان. كانت بتوصلها المدرسة. وتقعد معاها لما أتأخر في الشغل. وتجهز لها الأكل. وتفضل جنبي في كل مرة كنت بحس إني مش قادر أعمل كل حاجة لوحدي. أنا كنت فاكر إن وجودها جنبي طول الوقت معناه إني أقدر أثق فيها. لكن في اليوم ده اكتشفت إني كنت غلطان. بعد ما ليان خلصت أكل، دخلت مكتبي وفتحت الدرج. جواز سفرها كان اختفى. مش بس كده. كان فيه ملف كامل فيه صور من أوراق صندوق العيلة، ومستندات مالية مهمة تخصني. الملف كمان اختفى. بصيت لصورة سارة الموجودة على المكتب. كانت مائلة شوية، فعدلتها بإيدي. وبعدها بدقايق، موبايلي رن. رسالة من أمي. مشيت بدري أخلص شوية مشاوير. خلي بالك من ليان. هاخدها من المدرسة بعدين. ورحلة سعيدة. فضلت أبص للرسالة ثواني. وبعدين رديت تمام. بس. بعدها اتصلت بالمدرسة. لو سمحتوا، ليان هتفضل في البيت النهارده. وممنوع أي حد ييجي ياخدها إلا بعد ما يتكلم معايا شخصيًا. قفلت المكالمة. واتصلت بمي، صاحبة أختي وصديقة العيلة، وطلبت منها تيجي تقعد مع ليان. وبعدين كلمت الأستاذة نجلاء، المحامية اللي كانت متابعة معايا كل أوراق سارة والتركة. كنت لسه بشرحلها موضوع الأوراق اللي اختفت، لما سمعت صوت ليان عند باب المكتب. بابا فيه حاجة تانية. لفيت ناحيتها. طلعت ورقة مطوية من جيب البيجامة. لقيتها وأنا بدور على المفتاح كان مكتوب عليها اسم ماما. أخدت الورقة منها وفتحتها. اسم سارة ماكانش موجود. لكن كان فيه اسم ليان. كانت ورقة حجز سفر مطبوعة. حجز لشخصين. موعد السفر كان تاني يوم. المسافرة الأولى أمي. والمسافرة التانية بنتي. والوجهة كانت ناساو جزر البهاما. بصيت للورقة وأنا مش مستوعب. أنا كنت متفق مع أمي إن ليان تفضل معاها في البيت خلال الأسبوع ده. ولا مرة وافقت إنها تسافر. ولا حتى قالتلي إنها ناوية تسافر. لكن اللي خلاني أحس إن الموضوع أخطر بكتير كان آخر سطر في الورقة. كان مكتوب بخط اليد الأب هيكون بره الولاية ممنوع حد يتصل بيه. حسيت ببرودة في جسمي. مين اللي كتب الجملة دي؟ وليه كان مهم بالنسبة له إني أكون بعيد؟ بصيت لليان. مين اللي اداكي الورقة دي؟ هزت راسها. مش عارفة يا بابا. فضلت محافظ على هدوئي قدامها. لكن أول ما خرجت من المكتب، صورت الورقة وبعتها فورًا للأستاذة نجلاء. وبعدين قفلت باب المكتب بالمفتاح. لأن واضح إن حد كان مخطط لكل حاجة من بدري. كان عارف إني هسافر. وعارف إن أمي هتكون مع ليان. وعارف إن جواز سفرها موجود في البيت. وكان مجهز رحلة كاملة لنساو كل ده من غير ما أعرف. لكن أكتر حاجة خوفتني إن بنتي هي اللي كشفت الخطة بالصدفة. بمفتاح صغير كان المفروض ترجعه مكانه قبل ما أصحى. واللي ماكنتش أعرفه ساعتها إن المفتاح ده كان مجرد أول قطعة في سر أكبر بكتير. حكايات_زيزي وسر لو اتكشف كان ممكن يهد كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن عيلتي ووو في نفس اللحظة، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت. بصيت من شباك المكتب. العربية كانت غريبة عليّا. سودا، زجاجها غامق، ومفيش عليها أي علامة تدل هي تبع مين. نزل منها راجل في الخمسينات تقريبًا، وقف قدام البوابة، وبص ناحية البيت كأنه متأكد إن حد جواه. قلبي دق بسرعة. قفلت ستارة المكتب فورًا. وبعدين سمعت جرس الباب. مرة. مرتين. ليان كانت في الصالة مع مي، فخرجت بسرعة وقلت مي، خدي ليان أوضة النوم ومتفتحيش الباب لأي حد. مي بصتلي باستغراب في إيه؟ معرفش بس متفتحيش. رجعت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل، جرس الباب رن للمرة التالتة. فتحت شاشة الكاميرا. الراجل كان واقف لوحده. وأول ما شاف الكاميرا، رفع إيده وحط ظرف أبيض قدام العدسة. وبعدين مشي. استنيت لحد ما العربية اختفت من آخر الشارع. خرجت أخدت الظرف. مفيش اسم. مفيش عنوان. بس أول ما فتحته، لقيت صورة مطبوعة. صورة ليا وأنا نايم. تجمدت مكاني. الصورة كانت متصورة من جوه أوضتي. وكان واضح فيها طرف السرير وإيدي ممدودة على المرتبة. قلبت الصورة. وراها جملة واحدة لو عايز تعرف ليه والدتك كانت بتجهز للسفر دور على الملف الأزرق. رفعت عيني ناحية المكتب. الملف الأزرق. أنا عارفه كويس. كان ملف قديم جدًا، سارة كانت بتحتفظ بيه في درجها قبل ۏفاتها. بعد ۏفاتها، أنا حطيته في خزنة صغيرة في مكتبي. لكن لما فتحت الخزنة الملف كان موجود. فتحت أول صفحة. كانت عبارة عن صورة لعقد قديم. والاسم اللي عليه خلاني أقعد على الكرسي من غير ما أحس. اسم أمي. لكن التاريخ كان قبل جوازي من سارة بسنين. قلبت الصفحة التانية. والتالتة. لحد ما وصلت لورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد سارة. قريتها مرة. وبعدين مرة تانية. وكان مكتوب لو وصلت للورقة دي، يبقى الوقت جه إني أقول له الحقيقة بس مش قبل ما أتأكد إن ليان في أمان. إيدي بدأت تترعش. سارة كانت عارفة. كانت عارفة إن فيه حاجة بتحصل. لكن إيه علاقتها بالسفر؟ وليه كتبت اسم ليان؟ وفي اللحظة دي، سمعت صوت ليان من ورايا بابا؟ قفلت الملف بسرعة. لفيت ناحيتها. كانت واقفة عند باب المكتب، ماسكة نفس المفتاح النحاسي. وقالت لقيت حاجة تانية. قربت مني وفتحت كف إيدها. كان فيه مفتاح تاني. أصغر من الأول. وعليه رقم محفور 17 بصيت للمفتاح. وبعدين بصيت لليان. جبتيه منين؟ قالت من شنطة تيتة. سكت. هي كانت مخبياه جوه علبة الكريم بتاعها. في اللحظة دي، موبايلي رن. الأستاذة نجلاء. رديت فورًا. صوتها كان مختلف. متوتر. اسمعني كويس أنا فتحت الصور اللي بعتها لي. لقيتي إيه؟ سكتت ثانيتين. وبعدين قالت الرحلة اللي في الورقة مش مجرد حجز سياحي. يعني إيه؟ الاسم اللي عامل الحجز مش اسم والدتك الحقيقي. وقفت. مين الاسم؟ قالت اسم شركة. شركة إيه؟ قالتهولي. ولأول مرة في حياتي أسمع الاسم ده. لكن نجلاء كملت والمشكلة الأكبر إن الشركة دي موجودة في مصر من أكتر من عشرين سنة. طيب وإيه علاقتها بأمي؟ قالت بصوت منخفض لسه بدور بس فيه حاجة لازم تعرفها. إيه؟ جواز سفر بنتك اتفتح عليه طلب سفر من أسبوعين. اټصدمت. إيه؟! والأخطر إن الطلب اتقدم باستخدام مستندات من ملفك الشخصي. بصيت ناحية ليان. كانت واقفة قدامي، ومش فاهمة حاجة. سألت نجلاء مين قدم الطلب؟ قالت مش ارفة لسه. وبعدين سكتت لحظة قبل ما تقول بس التوقيع الموجود على الطلب اتنفست بصعوبة. توقيع مين؟ ردت توقيعك إنت. سكتنا إحنا الاتنين. أنا عمري ما وقعت على أي طلب سفر لليان. ومع ذلك كان فيه مستند رسمي عليه توقيعي. وبينما أنا بحاول أستوعب الكلام، سمعت صوت إشعار من موبايل أمي. كانت بعتت رسالة جديدة. فتحتها. كانت جملة واحدة متدورش ورايا يا ابني أنا بعمل ده عشان أحمي ليان. رفعت عيني عن الشاشة. ولأول مرة بدأت أسأل نفسي هل أمي كانت بتحاول تاخد بنتي فعلًا؟ ولا كانت بتحاول تهرب بيها من حد أخطر؟ لكن قبل ما ألحق أفكر سمعت صوت خبط قوي جدًا على باب البيت. وبعده صوت راجل من بره افتح يا أستاذ أنا لازم أكلمك عن سارة. اتجمدت. لأن سارة ماټت من سنتين. ومحدش المفروض يعرف عنها حاجة غير عيلتنا فضلت واقف مكاني ثواني، مش قادر أتحرك. صوت الراجل اتكرر من ورا الباب افتح يا أستاذ الموضوع يخص مدام سارة. بصيت لمي. كانت واقفة جنب ليان، وحاطة إيدها على كتفها. قلت لها بهدوء خدي ليان وادخلي أوضة النوم واقفلي عليكي. بس إنت هتعمل إيه؟ متقلقيش. بس اعملي اللي قلتلك عليه. دخلوا الأوضة، وأنا رجعت قدام شاشة الكاميرا. الراجل كان واقف لوحده. لبسه عادي جدًا، لكن كان ماسك ملف بني تحت دراعه. قلت من ورا الباب مين حضرتك؟ رد اسمي حسام. كنت شغال مع مدام سارة قبل ۏفاتها. اتجمدت. سارة عمرها ما قالتلي إن عندها حد اسمه حسام. لأنها كانت بتحاول تحميك. الكلمة دي خلتني أفتح الباب لكن فتحت السلسلة بس. بصلي في عيني وقال لو سمحت، لازم نتكلم جوه. مش قبل ما أعرف إنت عايز إيه. طلع من الملف صورة قديمة. حطها قدام الباب. كانت صورة سارة. لكن مش لوحدها. كانت واقفة جنب أمي. وفي الخلفية كان فيه مكان غريب، شبه مخزن كبير. بصيت للصورة. الصورة دي اتصورت إمتى؟ قال قبل ۏفاة سارة بشهرين. قلبي وقع. وإنت عايز مني أصدق إن أمي كانت معاها؟ مش بس كانت معاها. سكت. وبعدين قال والدتك كانت بتحاول تمنع سارة من إنها تسلم ملف معين لشخص تاني. ملف إيه؟ بص ناحية إيدي. الملف اللي إنت فتحته النهارده. بصيت له پصدمة. إنت عرفت منين إني فتحته؟ ابتسم ابتسامة صغيرة من غير ما يرد. وهنا فهمت إن الشخص اللي قدامي مش مجرد حد جاي يحكيلي قصة قديمة. كان عارف عني وعن البيت أكتر مما ينبغي. قلت مين بعتك؟ رد فورًا سارة. ضحكت بسخرية رغم توتري. سارة ماټت من سنتين. قال عارف. وبعدين مد إيده ببطء وأخرج ظرف صغير. وده آخر شيء طلبت مني أديهولك لو حصلت حاجة معينة. أخدت الظرف. كان عليه بخط سارة لزوجي فقط. إيدي اتجمدت. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. وأول سطر فيها كان لو حسام وصل لك، يبقى أمي عرفت إنك بدأت تكتشف الحقيقة. رفعت عيني له. أمي؟ هز راسه. أيوه. قريت باقي الورقة بسرعة. إوعى تثق في أي حد يقولك إن سفري مع ليان كان عشان أهرب بيها. لو حصل كده، يبقى حد تاني بيحاول يخليك تفتكر إن أمك هي الخطړ. وقفت عند الجملة. وبصيت لحسام. يعني إيه؟ قال يعني إن والدتك مش الشخص اللي لازم تخاف منه. أمال مين؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت حاجة وقعت جوه البيت. اتلفت بسرعة. ليان! جريت ناحية الصالة. باب أوضة النوم كان مفتوح. مي كانت واقفة لوحدها. صړخت ليان فين؟! بصتلي وهي مړعوپة كانت هنا من ثواني! دخلت الأوضة. السرير فاضي. الشباك مقفول. الباب الوحيد للأوضة كان اللي أنا واقف قدامه. ومع ذلك بنتي اختفت. وفي اللحظة دي لمحت حاجة على الأرض. ورقة صغيرة. انحنيت وخدتها. كان مكتوب عليها لو عايز بنتك ترجع، افتح الخزنة رقم 17 قبل الساعة 8. رفعت عيني لحسام. قال بهدوء غريب دلوقتي فهمت ليه المفتاح ده كان مع ليان. بصيت للمفتاح النحاسي اللي في إيدي. رقم 17. وبصيت ناحية الساعة. كانت 732. يعني قدامي أقل من نص ساعة. لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت. صوت ست كبيرة قال متفتحش الخزنة. عرفت الصوت فورًا. كانت أمي. ليه؟! قالت لأن اللي جوه مش هيغيّر حياتك بس سكتت. هيغيّر الحقيقة اللي عشت بيها عن بنتك من يوم ما اتولدت. وبعدين قفلت الخط فضلت ماسك الموبايل وأنا سامع آخر نفس من صوت أمي في ودني. هيغيّر الحقيقة اللي عشت بيها عن بنتك من يوم ما اتولدت. بصيت لحسام. إنت كنت عارف إنها هتقول كده؟ هز راسه. كنت متوقع. طب قولّي الحقيقة! قال بهدوء مش هنا. بنتي اختفت وإنت بتقولي مش هنا؟! رفع إيده ناحية الباب. لو عايز ترجعها، لازم تروح للخزنة. بصيت للساعة. 736. أربع وعشرين دقيقة. جريت على مكتبي، وطلعت المفتاح رقم 17 من جيبي. لكن وأنا بحاول أفتح الخزنة، حسام وقفني. استنى. إيه تاني؟! لازم تبقى لوحدك لما تفتحها. بصيت له پغضب. أنا مش هسيبك برا. قال لو دخلت معاك، اللي جوه ممكن يختفي. اترددت. لكن في النهاية دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا. دخلت المفتاح. لفيته. صدر صوت طقة معدنية. الخزنة اتفتحت. في البداية ما شفتش غير صندوق خشب صغير. فوقه صورة سارة. وبجانب الصورة سوار أطفال قديم. السوار كان بتاع ليان. عرفته فورًا. كنت أنا اللي اشتريته لها يوم ما اتولدت. لكن تحته كان فيه ظرف أصفر. فتحته. جواه مجموعة أوراق طبية. أول ورقة كانت تقرير من المستشفى. قريت اسم الطفل. ليان. وبعدين قريت تاريخ الميلاد. كل حاجة كانت صحيحة. لكن في أسفل الورقة كان فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم تم تعديل البيانات بناءً على طلب ولي الأمر. تجمدت. قلبت الصفحة. ورقة تانية. ثم تالتة. كلها مرتبطة بولادة ليان. وفي آخر الملف لقيت ورقة مكتوب عليها اسم الطبيب. الدكتور محمود فؤاد. أنا أعرف الاسم ده. كان الطبيب اللي تابع ولادة سارة. اتصلت بنجلاء فورًا. أستاذة نجلاء، محتاج منك تدوريلي على دكتور محمود فؤاد. سكتت لحظة. ليه؟ عشان ملف ليان. صوتها اتغير. إنت لقيت الملف؟ أيوه. قالت بسرعة اقفل الخزنة فورًا. ليه؟ لأنك لو لقيت الورق ده، يبقى حد كان عايزك تلاقيه. بصيت للورق قدامي. وأنا أصلًا بدور عليه عشان بنتي اختفت. سكتت. ثم قالت طيب اسمعني. أنا هحاول أوصل للدكتور. قفلت معاها. ولما خرجت من المكتب، لقيت حسام واقف في الصالة. ليان فين؟ قال لسه مش عارفين. يعني إيه مش عارفين؟! مد إيده بورقة صغيرة. دي كانت تحت باب المكتب. فتحتها. كان مكتوب أحسنت. فتحت الخزنة. وفي أسفل الورقة دلوقتي روح المكان اللي بدأت منه الحكاية. قلبت الورقة. كان فيه عنوان. عنوان المستشفى اللي اتولدت فيه ليان. نظرت للساعة. 751. كان قدامي تسع دقايق فقط قبل الموعد المكتوب في الرسالة. لبست جاكيتي بسرعة. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت مي وهي بتصرخ من فوق الحقني يا أحمد! طلعت أجري. لقيتها واقفة عند الشباك. وأشارت للشارع. العربية السودا رجعت! بصيت من الشباك. نفس العربية. لكن المرة دي ماكانش فيها راجل واحد. كان فيه اتنين. والأخطر إن واحد منهم كان شايل ليان. بنتي كانت واعية. وباصالي من جوه العربية. جريت ناحية الباب. لكن حسام مسكني من دراعي. متطلعش! صړخت فيه سيبني! دي بنتي! قال لو خرجت دلوقتي، هيختفوا قبل ما تعرف مين اللي ورا كل ده. بصيت للعربية. وقبل ما تتحرك، بابها الخلفي اتفتح. راجل نزل. ومشي ناحية البوابة. وفي إيده ظرف. حطه على الأرض. وبعدين رجع للعربية. العربية اتحركت واختفت. جريت للبوابة وخدت الظرف. فتحتُه. جواه صورة واحدة. صورة قديمة جدًا. أنا وسارة وماما. وكنا واقفين قدام نفس المستشفى اللي اتولدت فيه ليان. لكن المفاجأة مش كانت في الصورة. المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلفها. التاريخ كان قبل ولادة ليان بأربع سنوات. وتحت التاريخ جملة بخط سارة أحمد، لو شفت الصورة دي، متسألش مين البنت اسأل ليه كانت موجودة هنا قبل ما ليان تتولد. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. رفعت عيني لحسام. مين البنت؟ بص للصورة. وشه اتغير لأول مرة. وقال دي مش بنت. أمال مين؟ بص ناحية العربية اللي اختفت. وقال دي أم البنت اللي أخدوها دلوقتي. اتجمدت. أم مين؟ حسام ما ردش. لكن بنتي همستلي حكايات زيزي موبايلي رن في نفس اللحظة. رسالة جديدة. فتحتها. كانت من أمي لو عايز تعرف مين أم ليان الحقيقية تعالى لوحدك فضلت باصص للرسالة كأني مستني الكلام يتغير قدامي. مين أم ليان الحقيقية. إيدي بردت. بصيت لحسام. إنت كنت عارف إن أمي هتبعتلي الرسالة دي؟ هز راسه ببطء. كنت خاېف إنها توصل للمرحلة دي. مرحلة إيه؟! مرحلة إنك تبدأ تشك في أصل الحكاية كلها. صړخت فيه بنتي اتخطفت! وإنت واقف تتكلملي عن أصل الحكاية؟! حسام قرب مني وقال بصوت واطي لو عايز ترجع ليان، لازم تعرف إن الشخص اللي أخدها مش هدفه يأذيها. أمال عايز إيه؟ عايز يثبت إنها مش بنتك. وقفت مكاني. إيه؟ طلع من جيبه ورقة مطوية. دي كانت آخر حاجة سارة سلمتهالي قبل ما ټموت. فتحت الورقة. كان فيها نتيجة تحليل قديمة. في أعلى الصفحة اسم أحمد سامح عبد الرحمن. وتحت الاسم نتيجة فحص أبوة. نسبة التطابق كانت مكتوبة بوضوح. 99 98 رفعت عيني له. يعني أنا أبوها. قال أيوه. أمال إيه اللي بتحاول تقولهولي؟ أشار للورقة. بص على التاريخ. بصيت. التاريخ كان قبل ولادة ليان بشهرين. سألته يعني إيه؟ قال التحليل ده اتعمل قبل ما ليان تتولد. وإيه المشكلة؟ المشكلة إن العينة المستخدمة في التحليل مش عينة ليان. سكت. حسيت إن نفسي اتقطع. عينة مين؟ حسام قال طفل تاني. رجعت أبص للورقة. إنت بتقول إن سارة كانت عارفة إن فيه طفل تاني؟ أيوه. ومين الطفل ده؟ هنا موبايله رن. بص للشاشة، ووشه اتغير. لازم نمشي. مش قبل ما تجاوبني. قال أميك مش عايزاك تعرف الحقيقة هنا. ليه؟ لأن البيت متراقب. بصيت حواليا. وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده. كاميرا صغيرة جدًا فوق باب البيت. مش بتاعتي. قربت منها. كانت جديدة. والسلك داخل في الحائط. رجعت خطوة. مين ركبها؟ حسام قال مش مهم دلوقتي. لا، مهم جدًا! وقبل ما أكمل، سمعنا صوت رسالة. موبايلي أنا. فتحتها. صورة. ليان قاعدة على كرسي في مكان مجهول. كانت ماسكة لعبة صغيرة. ومافيش أي علامة خوف على وشها. وتحت الصورة هي بخير. بس الوقت بيخلص. وبعدها عنوان. مش عنوان المستشفى. ولا عنوان بيت أمي. عنوان شقة قديمة كنت أعرفها كويس. شقة سارة قبل ما نتجوز. بصيت لحسام. المكان ده مقفول من سنين. قال عشان كده اختاروه. وصلنا للشقة بعد حوالي عشر دقايق. الباب كان موارب. دخلت. كل حاجة كانت زي ما أنا فاكرها تقريبًا. نفس الستارة. نفس المكتبة. حتى الطاولة الصغيرة اللي كانت سارة بتحب تحط عليها ورد. لكن المكان كان فاضي. ناديت ليان! مفيش رد. مشيت ناحية أوضة النوم. سمعت صوت خفيف. خبط. مرة. مرتين. فتحت الباب. ماكانتش ليان. كان فيه جهاز تسجيل صغير فوق السرير. ضغطت عليه. وصوت سارة خرج من الجهاز. صوتها. صوتها الحقيقي. واضح. هادئ. وكأنها قاعدة قدامي. قالت أحمد لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة. وقفت مكاني. حسام كان واقف عند الباب. سارة كملت عارفة إنك هتغضب مني. وعارفة إنك هتسأل ليه خبّيت عليك. بس كان لازم أختار بين إنك تعرف الحقيقة وبين إن ليان تفضل في أمان. الصوت سكت ثواني. وبعدين قالت أمك مش عدوتك. بصيت لحسام. سارة كملت لكن الشخص اللي وثقت فيه أمك سنين هو اللي بدأ كل حاجة. وفجأة التسجيل اتقطع. الشاشة الصغيرة للجهاز أضاءت. وظهر عليها رقم 17 وبعدها ظهرت رسالة ابحث عن المفتاح الثالث. بصيت لحسام. مفتاح ثالث؟ هز راسه. أيوه. إنت عارف مكانه؟ سكت. قربت منه. عارف ولا لأ؟ قال أيوه. فين؟ رفع عيني لي. مع والدتك. في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح. اتلفتنا. وأمي دخلت. كانت لوحدها. وفي إيدها حقيبة سوداء. بصتلي مباشرة. وبعدين قالت قبل ما تسألني عن ليان حطت الحقيبة على الأرض. لازم أقولك مين كان معايا يوم ولادتها. سكتت لحظة. ثم أضافت وساعتها هتفهم ليه سارة فضلت ساكتة سنتين كاملين أمي فضلت واقفة قدامي، وإيديها ماسكة الحقيبة السودا بقوة. أنا كنت عايز أجري عليها وأسألها عن ليان، لكن حاجة في نظرتها خلتني أوقف. كانت خاېفة. مش خاېفة مني خاېفة من اللي هتقوله. قلت لها ليان فين؟ قالت في مكان آمن. صړخت أنا مش عايز مكان آمن! أنا عايز بنتي! عينيها دمعت. وأنا كمان. سكت. إنتِ اللي خدتيها؟ هزت راسها بسرعة. لأ. إنتِ اللي خططتي للسفر؟ لأ. أمال جواز سفرها كان معاكي ليه؟ بصت لحسام. وبعدين قالت عشان الشخص اللي كان بيراقب البيت كان لازم يفتكر إني أنا اللي ههرب بيها. اټصدمت. يعني إيه؟ فتحت الحقيبة. طلع منها ملف قديم، ومجموعة صور، ومفتاح نحاس. حطيته قدامي. كان عليه رقم 17 قلت المفتاح الثالث. قالت أيوه. حسام قرب خطوة. افتحيه يا مدام. بصت له أمي پغضب. إنت وعدتني إنك مش هتوصله هنا. رد الظروف اتغيرت. أنا بصيت بينهم. إنتوا تعرفوا بعض من إمتى؟ أمي سكتت. حسام هو اللي رد من قبل ما تتجوز سارة. بصيت لأمي. وإنتِ كنتِ مخبية عني كل ده؟ قالت كنت بحميك. ضحكت بمرارة. كل واحد بيقول نفس الجملة. مسكت المفتاح. الخزنة فين؟ أمي قالت مش خزنة. ثم مشت ناحية الحائط. شالت لوحة قديمة كانت معلقة في الصالة. وراها فتحة صغيرة. دخلت المفتاح. اتفتح جزء من الحائط. ظهر درج معدني ضيق. فتحته. جواه ظرف أبيض واحد. أمي قالت ده آخر شيء سارة طلبت مني أحافظ عليه. فتحت الظرف. لقيت شهادة ميلاد قديمة. لكن الاسم اللي عليها ماكانش اسم ليان. كان اسم بنت تانية. نور أحمد سامح. بصيت لأمي. مين نور؟ قالت بنت اتولدت في نفس اليوم اللي اتولدت فيه ليان. يعني إيه؟ أمي أخدت نفس عميق. في يوم ولادة سارة، حصلت مشكلة في المستشفى. حسام قاطعها مش مشكلة عادية. بصت له. سيبني أحكيله. وبعدين كملت كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا. واحدة منهم كانت ليان والتانية كانت نور. بصيت للشهادة. وإيه علاقة ده بيا؟ أمي سكتت. وبعدين قالت المستشفى سلّمتنا الطفلة الغلط. اتجمدت. يعني ليان بنتك. قالتها بسرعة. ليان بنتك فعلًا. مفيش شك في ده. اتنفسّت براحة للحظة. لكنها كملت لكن كان فيه خطأ في الأوراق، وسارة اكتشفت بعد فترة إن فيه شخص متعمد يغير البيانات. قلت مين؟ أمي بصت لحسام. حسام قال شخص كان عنده وصول لملفات المستشفى، وأوراق العيلة، وحساباتك. مين؟! أمي فتحت صورة قديمة. كانت صورة لرجل واقف جنبها وجنب سارة. وأول ما شوفته عرفته. كان واحد من أقرب الناس ليا. الشخص اللي كنت بثق فيه وأسيبه يدخل مكتبي من غير استئذان. عمي فؤاد. قلت بصوت منخفض عمي؟ أمي هزت راسها. أيوه. حسام قال وهو مش اللي أخد ليان. أمال مين؟ قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة. وبعدها صوت باب بيتقفل. أمي بصت ناحية الشباك. وشها اتغير. وصلوا. قلت مين؟ قالت فؤاد. وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز. رسالة جديدة. فتحتها. كانت صورة ليان. لكن المرة دي كانت واقفة جنب شخص. وشه مش ظاهر. وفي إيده المفتاح الرابع. وتحت الصورة جملة لو عايز تشوف بنتك تاني متخليش عمك يعرف إنك اكتشفت الحقيقة. رفعت عيني لأمي. لكنها كانت بالفعل بتبص ناحية باب الشقة. لأن صوت المفتاح بدأ يتحرك في القفل. حد كان بيحاول يدخل المفتاح اتحرك في القفل مرة وبعدين وقف. كلنا سكتنا. أمي قربت مني وقالت بصوت هامس متفتحش. حسام بص ناحية الباب، وبعدين أشار لنا ناحية الممر الخلفي. لازم نخرج من هنا حالًا. قلت وليان؟ رد بسرعة لو الشخص اللي معاها لسه عايز يستخدمها كورقة ضغط، مش هيأذيها دلوقتي. بصيت له پغضب. دلوقتي دي مش مطمنة خالص. وفجأة خبطتين على الباب. وبعدين صوت عمي فؤاد أحمد؟ افتح يا ابني. صوته كان هادي جدًا. وده اللي خوّفني أكتر. قلت لأمي هو عارف إني هنا؟ قالت غالبًا. غالبًا إيه؟! ما ردتش. سمعت عمي يقول أنا عارف إنك جوه. وعارف إن أمك وحسام معاك. بصيت لحسام. هو نفسه اتفاجئ. عمي كمل ومش جاي أعمل لكم حاجة. قربت من الباب. أمال جاي ليه؟ قال جاي أقولك إن ليان مش في خطړ. رجعها! سكت لحظة. أقدر أرجعها بس لازم تسمعني الأول. قلت اتكلم. أمك قالتلك إن فيه خطأ حصل في المستشفى. بصيت لأمي. عمي كمل دي نص الحقيقة بس. فتحت الباب فجأة. عمي مين؟ ناس بتحاول تحميها من الشخص اللي كان بيحاول ياخدها من زمان. صړخت إنت بتتكلم عن مين؟! عمي بص لأمي. هي عارفة. أمي قالت فؤاد، كفاية. ضحك بحزن. لحد إمتى يا أمي؟ الكلمة دي خلتني أتجمد. يا أمي؟ بصيت لأمي. ثم لعمي. إنتوا عمي قاطعني أيوه. إحنا إخوات. قلت أنا عارف إنكم إخوات. هز راسه. لا. مش قصدي كده. فتح محفظته وطلع صورة قديمة جدًا. صورة لطفلين صغيرين. ولد وبنت. الولد كان عمي. والبنت أمي. لكن في الخلفية كان فيه شخص تالت. رجل كبير. أول ما شوفته، عرفت ملامحه. جدي. قال عمي أبويا ماټ وهو سايب سر محدش كان فاهمه. أمي قاطعته فؤاد، متقولش أكتر من كده. رد لازم يعرف. وبعدين بصلي. أبويا كان شريك في صندوق العيلة اللي كنت فاكره مجرد استثمارات قديمة. قلت وإيه علاقته بليان؟ قال الصندوق كان فيه مستندات ملكية وحسابات، وفيه شرط قانوني قديم مرتبط بأحفاد العيلة. أي أحفاد؟ سكت. ثم قال ليان. قلبي دق بسرعة. ليه؟ عمي قال لأن اسمها ظهر في مستند قديم قبل ما تتولد. سألت مين حط اسمها؟ قال سارة. صمت. أمي بصت للأرض. عمي كمل سارة اكتشفت إن حد بيحاول يستولي على جزء كبير من ممتلكات العيلة باستخدام أوراق مزورة. ولما قربت تكشفه، بدأت تتعرض لضغوط. وإنتوا ليه ما قلتوليش؟ قالت أمي لأنك كنت هتواجههم لوحدك. بصيت لها. وأنا كنت أقدر أواجههم لوحدي. عمي رد لأ. لأن الشخص اللي ورا الموضوع كان قريب منك جدًا. قلت قلتوا عمي فؤاد. هز راسه. أنا مش المقصود. سألته أمال مين؟ قبل ما يرد، موبايل أمي رن. نظرت للشاشة. ثم شحب وجهها. مين؟ مدت الموبايل لي. كان اتصال من رقم محفوظ باسم سارة وقفت أنفاسي. قلت ده إيه؟ أمي قالت الرقم ده اتقفل يوم ۏفاة سارة. لكن الهاتف كان بيرن. رن مرة. مرتين. ثلاث مرات. مديت إيدي ورديت. مفيش صوت. بس كان فيه تنفس خاڤت. وبعدين صوت بنت صغيرة. صوت ليان. بابا؟ صړخت ليان! إنتِ فين؟! قالت أنا كويسة. مين معاكي؟ سكتت. وبعدين قالت بابا متصدقش تيتة. بصيت لأمي. وشها اتجمد. ليان كملت بصوت مرتعش لأنها هي اللي قالتلي ألمس إيدك وإنت نايم. وفجأة الخط اتقطع. فضلت باصص لأمي. هي ما حاولتش تدافع عن نفسها. بس قالت جملة واحدة أحمد اللي قالته ليان صحيح. سكتت لحظة. أنا فعلًا طلبت منها تعمل كده. حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت. ثم أضافت بس مش عشان أسرق المفتاح. قربت مني. كنت بحاول أتأكد إنك لسه عايش. اټصدمت. يعني إيه لسه عايش؟! أمي فتحت الحقيبة السوداء. وطلعت منها صورة ليا وأنا نايم. نفس الصورة اللي وصلتني في الظرف. لكن المرة دي كان واضح في انعكاس المرآة شخص واقف خلفي. وشه مش ظاهر. وفي إيده المفتاح الرابع فضلت باصص للصورة، ومش قادر أطلع كلمة. الشخص اللي واقف ورايا كان قريب جدًا من السرير. قريب لدرجة إن لو كنت فتحت عيني في اللحظة دي كنت هشوفه. رفعت الصورة ناحية عمي. مين ده؟ قال معرفش. بصيت لأمي. وإنتِ؟ سكتت. وده كان كفاية يخليني أفهم إن عندها جزء من الإجابة. قلت إنتِ عارفة. قالت مش متأكدة. أمي، كفاية ألغاز! اتنهدت. سارة شافت الشخص ده قبل كده. فين؟ في المستشفى. تجمدت. يوم ولادة ليان؟ هزت راسها. أيوه. حسام كان ساكت، لكن فجأة قال فيه حاجة لازم تشوفها. طلع موبايله وفتح صورة. كانت صورة لكاميرا مراقبة قديمة. المكان كان ممر مستشفى. والوقت ظاهر أسفل الشاشة. 0317 صباحًا. في الصورة، سارة كانت خارجة من غرفة. وراها أمي. وفي آخر الممر، كان نفس الشخص اللي في الصورة. لكن المرة دي وشه كان أوضح شوية. قربت الشاشة من عيني. وشي اتجمد. مستحيل. عمي سأل عرفته؟ قلت ده الدكتور محمود فؤاد. حسام هز راسه. بالضبط. الدكتور اللي كنت لسه طالب من نجلاء تدور عليه. الدكتور اللي تابع ولادة ليان. والدكتور اللي اسمه ظهر في الأوراق القديمة. قلت هو اللي أخد بنتي؟ أمي قالت لأ. أمال هو بيعمل إيه؟ ردت كان بيحاول يمنع حاجة تحصل. إيه؟ قبل ما تجاوب، وصلني إشعار على الموبايل. رسالة من رقم مجهول. أحمد، متروحش للمستشفى. الدكتور محمود مش عدوك. وبعدها رسالة تانية دور على المفتاح الرابع في المكان اللي سارة خبّت فيه أول دليل. بصيت لحسام. أول دليل فين؟ قال المكان اللي كانت بتكتب فيه ملاحظاتها. افتكرت. سارة كان عندها دفتر قديم. دفتر بني كانت بتكتب فيه كل حاجة. لكن بعد ۏفاتها، اختفى. سألت أمي الدفتر فين؟ قالت معرفش. عمي بص لها. إنتِ عارفة. سكتت. صړخت أمي! قالت أخيرًا في بيت سارة القديم. رجعت أبص لحسام. يلا. لكن قبل ما نخرج، موبايل عمي رن. رد. سمعناه يقول ألو؟ سكت ثواني. وبعدين وشه اتغير. قفل المكالمة وبصلي. ليان مش في المكان اللي كنا فاكرينه. يعني إيه؟ قال اللي كان ماسكها اختفى. اختفى إزاي؟ العربية اللي كانت فيها اتوجدت لوحدها. حسيت بقلبي بيقع. وبنتي؟ عمي قال مفيش أثر ليها. أمي قربت مني. أحمد رجعت خطوة. متلمسينيش. سكتت. قلت كل واحد فيكم كان عارف حاجة وأنا آخر واحد يعرف. ثم بصيت لعمي وإنت كمان. رد عارف. يبقى محدش يطلب مني أثق فيه. خرجت من الشقة وأنا ماسك المفتاح الرابع اللي ظهر في الصورة. ولأول مرة لاحظت حاجة. على رأس المفتاح كان محفور حرف واحد س حرف سارة. وصلنا بيتها القديم. الباب كان مقفول. دخلت المفتاح في القفل. اتفتح. دخلت لوحدي. ريحة المكان رجعتلي كل الذكريات. مكتب سارة كان زي ما هو. فتحت الأدراج واحد واحد. ولا حاجة. فتشت الكتب. ولا حاجة. وبعدين افتكرت حاجة كانت بتعملها دايمًا. كانت بتخبي الحاجات المهمة في مكان محدش يتوقعه. روحت ناحية مكتبة صغيرة. شلت آخر كتاب. ورا الكتاب كان فيه تجويف. جواه الدفتر البني. فتحته. أول صفحة كانت بتاريخ قبل ۏفاة سارة بستة أشهر. والسطر الأول كان أحمد لا يعرف الحقيقة عن ليان وأنا خاېفة لو عرفها، الشخص ده هيوصل له. قلبت الصفحة. السطر التالي الشخص اللي بيحاول يوصل لبنتي مش غريب. قلبت الصفحة بسرعة. لكن باقي الكلام كان ممسوح. إلا كلمة واحدة في آخر الصفحة. أخي. وقفت. أخي؟ بصيت ناحية الباب. كان عمي واقف هناك. لكن قبل ما أسأله سمعت صوت رسالة من داخل الدفتر. فتحت جيب صغير في الغلاف. كان فيه هاتف قديم. الشاشة أضاءت لوحدها. وظهر تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. وصوت سارة خرج أحمد لو سمعت التسجيل ده، متثقش في أي حد من العيلة. سكتت ثواني. ثم قالت حتى الشخص اللي هيقولك إنه أخوك. اتجمدت. بصيت لعمي. هو كان واقف مكانه. وشه شاحب. قلت إنت قلتلي إنك أخو أمي. قال وأنا فعلًا أخوها. لكن التسجيل كمل لأن الشخص اللي هتكتشفه بعد كده مش أخو أمك. صمت التسجيل. وفي نفس اللحظة سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت من بره. حد كان داخل. ثم صوت رجل قال أحمد أنا الدكتور محمود. وتوقّف لحظة. وجاي أقولك مين أخو أمك الحقيقي بصيت ناحية الباب، وحسيت إن قلبي هيقف. صوت الدكتور محمود كان واضح. أحمد، افتح الباب. أنا لوحدي. عمي فؤاد اتحرك بسرعة ووقف قدام الباب. متفتحش. بصيت له. ليه؟ قال عشان مش كل اللي بيقول إنه لوحده بيكون فعلًا لوحده. من بره الدكتور محمود قال فؤاد، إنت عارف إني لازم أدخل. عمي ما ردش. الدكتور كمل وأحمد لازم يعرف الحقيقة قبل ما الشخص اللي معاه يوصله. بصيت لعمي. الشخص اللي معايا؟ قال هو بيحاول يوقعنا في بعض. لكن الدكتور محمود صاح أحمد! افتكر آخر جملة في تسجيل سارة! قربت من الهاتف القديم. التسجيل كان لسه مفتوح. رجعت شغلت آخر ثواني. صوت سارة الشخص اللي هتكتشفه بعد كده مش أخو أمك. سكتت. ثم قالت لكنه هيكون الشخص اللي كلنا صدقناه سنين. رفعت عيني. عمي كان ساكت. أمي وحسام كانوا واقفين عند باب الصالة. قلت حد يشرحلي! فجأة اتسمع صوت خبطة قوية. الباب اهتز. الدكتور محمود قال أحمد، لو مش هتفتح، على الأقل اسمعني. اتكلم! يوم ولادة ليان، أنا ما كنتش الطبيب الوحيد في المستشفى. سكت لحظة. كان فيه شخص دخل المستشفى باستخدام بطاقة مزورة. مين؟ واحد كان عنده صلاحية يدخل غرفة ملفات. واسمُه؟ رد فؤاد. بصيت لعمي. قال فورًا كذاب. الدكتور محمود تابع بس مش فؤاد اللي واقف معاك. اتجمدت. عمي قال بعصبية متسمعوش! الدكتور كمل لأن الاسم اللي استخدمه كان اسم فؤاد. سألت يعني إيه؟ قال فيه شخص انتحل شخصية عمك يومها. بصيت لعمي. مين كان يقدر يعمل كده؟ الدكتور سكت. وبعدين قال الشخص الوحيد اللي كان معاه صورة من بطاقة فؤاد وكان عارف تفاصيل العيلة كلها. أمي همست لا بصيت لها. إنتِ عرفتيه؟ قالت أنا شفته. مين؟ أمي بدأت تبكي. والدك. وقفت مكاني. والدي ماټ من سنين. قلت بابا ماټ قبل ولادة ليان. الدكتور محمود قال من وراء الباب أيوه. سكت. لكن قبل ما ېموت بشهر ساب تعليمات مكتوبة. تعليمات بإيه؟ بتقول إن لو حصل أي شيء لأسرة سارة، لازم يتم نقل ليان لمكان آمن. قلت ليه؟ الدكتور قال لأن والدك كان عارف إن فيه شخص بيحاول يستخدم اسم العيلة عشان يوصل لأموال الصندوق. عمي بص لأمي. وإنتِ ما قلتيش له؟ أمي قالت كنت خاېفة. أنا قربت منها. خاېفة من مين؟ قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حركة في الدور السفلي. حسام بص ناحية السلم. إحنا مش لوحدنا. فجأة النور انطفى. البيت كله غرق في الضلمة. سمعت صوت أمي بتقول أحمد! وبعدين صوت ارتطام. ولما النور رجع بعد ثواني أمي كانت واقعة على الأرض. والدفتر البني اختفى من إيدي. وعمي فؤاد اختفى هو كمان. جريت ناحية الباب. الدكتور محمود كان لسه واقف بره. مسكت دراعه. فؤاد فين؟ بصلي پصدمة. كان معاك. اختفى. دخل بسرعة. بص حوالين المكان. وبعدين قال لازم نخرج. ليه؟ رفع إيده وأشار للدرج. كان فيه أثر طين واضح على الأرض. آثار حذاء. والآثار كانت جاية من باب خلفي مخفي. جريت وراه. الباب كان مفتوح. وعلى الأرض ورقة. رفعتها. كانت مكتوبة بخط سارة. أحمد، لو اختفى فؤاد، متدورش عليه دور على أخوه. تحتها اسم واحد. اسم أول مرة أشوفه. محمود سامح. الدكتور محمود شاف الاسم. وشه اصفر. سألته تعرفه؟ سكت. محمود؟ رفع عينه لي. وقال أيوه. مين؟ قال بصوت مبحوح أخويا. اتجمدت. الدكتور محمود قرب مني. بس أنا ما شفتوش من 22 سنة. وفي اللحظة دي وصلتني رسالة جديدة. من رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة ليان. قاعدة على كرسي. وبجانبها رجل مش ظاهر وشه. لكن إيده كانت واضحة. وفي إصبعه خاتم عائلي قديم. نفس الخاتم اللي شفته في صورة والدي. وتحت الصورة دلوقتي عرفت مين كان في المستشفى يوم ولادتها. ثم رسالة ثانية لكن لسه ما عرفتش مين أخد ليان فضلت باصص للصورة، وبعدين رفعت عيني للدكتور محمود. الخاتم ده خاتم أبويا. الدكتور قرب من الموبايل، وبص للصورة فترة طويلة. وشه اتغير. أيوه. إنت متأكد؟ عمري ما أنسى الخاتم ده. حسام دخل علينا بسرعة. لازم نمشي من هنا. قلت لأ. مش قبل ما أفهم. الدكتور محمود بصلي. الصورة دي مش جديدة. يعني إيه؟ الخلفية اللي ورا ليان أنا عارف المكان ده. قربت منه. فين؟ قال مخزن قديم تابع لمستشفى اتقفلت من سنين. أمي بدأت تتحرك. محمود بص لها. خلاص يا مدام. مفيش وقت نخبي أكتر. قلت أمي كانت تعرف المكان ده؟ الدكتور هز راسه. كانت بتروح هناك مع سارة. بصيت لأمي. ليه؟ قالت بصوت مكسور عشان كانت فيه غرفة محدش يعرف عنها حاجة. غرفة إيه؟ غرفة الملفات القديمة. سألت وإيه اللي كان فيها؟ أمي ما ردتش. الدكتور محمود قال الملف الأصلي لولادة ليان. سكت. أنا طول عمري كنت فاكر إن كل أوراق بنتي موجودة في البيت وفي المستشفى. لكن واضح إن فيه ملف تاني. ملف أصلي. قلت هنروح هناك. الدكتور قال لازم نكون حذرين. ليه؟ لأن لو الشخص اللي أخد ليان عايزك توصل للمخزن، فهو غالبًا سايب لك الطريق بنفسه. قلت وأنا هروح. حسام قال وأنا معاك. أمي حاولت تمنعني. أحمد، لأ. بصيت لها. المرة دي مش هسمع كلمة بحميك. سكتت. خرجنا من البيت. لكن قبل ما أركب العربية، لاحظت حاجة على الكرسي الأمامي. مفتاح. مش من المفاتيح اللي معايا. مفتاح قديم عليه رقم 17 بس كان مختلف. المفتاح اللي معايا كان نحاس. ده كان حديد. وتحته ورقة صغيرة المفتاح الأول يفتح الباب المفتاح الثاني يفتح الحقيقة. رفعت عيني للدكتور محمود. مين حط ده هنا؟ قال مفيش حد غيرنا كان عند العربية. حسام قال يبقى الشخص اللي بيراقبنا أقرب مما إحنا فاكرين. وصلنا للمخزن بعد حوالي نص ساعة. المكان كان مهجور تمامًا. باب حديد صدئ. دخلت المفتاح. الباب اتفتح. دخلنا. ريحة المكان كانت خانقة. أرفف مليانة ملفات قديمة. الدكتور محمود كان ماشي قدامي، وفجأة وقف. هنا. كانت فيه غرفة صغيرة في آخر الممر. دخلنا. وفي منتصف الغرفة كان فيه مكتب. فوق المكتب صندوق زجاجي. جواه ملف. على الغلاف مكتوب ليان أحمد سامح الملف الأصلي. إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها. لكن قبل ما ألمسه اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية الغرفة. صوت سارة خرج منه. أحمد قربت. لو وصلت للملف ده، يبقى الشخص اللي أخد ليان عايزك تعرف الحقيقة. سكتت لحظة. ثم قالت ليان بنتك. تنفست. لكن صوتها كمل واللي هيحاول يقنعك بعكس كده كذاب. بصيت للدكتور محمود. سارة كملت لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفها. صوتها بدأ يرتعش. يوم ولادة ليان، حصل تبديل في الأوراق مش في الأطفال. اتجمدت. يعني ليان ما اتبدلتش. الأوراق هي اللي اتبدلت. سارة قالت حد حاول يغيّر نسب ليان على الورق عشان يمنعها من حقها في صندوق العيلة. ثم سكتت. وبعدها قالت جملة أخيرة وأنا عرفت مين عمل كده. التسجيل توقف. ضغطت على الجهاز مرة تانية. مفيش حاجة. فتحت الملف بسرعة. الأوراق كانت كاملة. وفي آخر صفحة كان فيه اسم. فؤاد سامح. صړخت عمي! الدكتور محمود قال استنى. قلبت الصفحة. كان فيه توقيع. لكن التوقيع مش توقيع عمي. كان مزور. وفي أسفل الورقة اسم الشخص اللي زور المستند. قرأت الاسم. وتجمدت. لأن الاسم كان محمود سامح. رفعت عيني للدكتور. هو ما اتكلمش. قلت أخوك. هز راسه. أيوه. وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره. ثم صوت قفل حديدي. حسام جرى ناحية الباب. اتقفل علينا! وبعدها وصل صوت من مكبر صغير في السقف. صوت رجل. هادئ جدًا. مبروك يا أحمد. سكت لحظة. وصلت للملف. ثم قال دلوقتي دورك تعرف ليه ليان معايا وصوته اتغير. وليه والدتك هي اللي طلبت مني أخدها فضلت باصص للسقف كأني مستني الصوت يطلع منه صاحبه. أمي طلبت منك تاخد ليان؟! مفيش رد. ضړبت الباب الحديد بإيدي. ليان فين؟! جاء الصوت تاني في مكان آمن. صړخت رجعها! لما تفهم ليه أمك كانت بتحاول تبعدها عنك. بصيت لأمي. كانت واقفة في آخر الغرفة، ووشها شاحب. ماما إنتِ طلبتي منه ياخد ليان؟ دموعها نزلت. أيوه. حسام بص لها پصدمة. ليه؟ قالت لأنهم كانوا وصلوا ليها. مين؟ الناس اللي كانوا بيراقبوا البيت. قلت وإنتِ كان ممكن تقوليلي! ردت لو قلتلك، كنت هتروح وراهم بنفسك. وده كان هيعمل إيه؟ سكتت. ثم قالت كانوا هيستخدموك عشان يوصلوا لها. أنا ما فهمتش. ليه ليان بالذات؟ أمي قربت مني. عشان حقها في الصندوق. بصيت للملف. يعني كل اللي حصل ده عشان فلوس؟ هزت راسها. في البداية أيوه. وبعدين؟ هنا سكتت. الدكتور محمود قال بعدين الموضوع بقى أكبر من الفلوس. بصيت له. أكبر إزاي؟ قال لأن الشخص اللي زور الأوراق اكتشف حاجة ماكانش متوقعها. إيه؟ إن والدك كان سايب تسجيل. أمي قاطعت والتسجيل فيه اسم الشخص الحقيقي اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار. فجأة الجهاز اللي في السقف اشتغل. الصوت قال والدك كان ذكي. ثم ضحك ضحكة قصيرة. بس مش أذكى مني. قلت إنت مين؟! سكت. ثم قال اسأل والدتك. بصيت لأمي. قولي. كانت پتبكي. أنا ماكنتش أعرف اسمه الحقيقي. إزاي؟ لأن والدك كان بيقابل الشخص ده لوحده. الدكتور محمود قال وأنا كنت عارف جزء من الحقيقة. إيه؟ الشخص ده كان بيستخدم أسماء مختلفة. واسمُه إيه؟ الدكتور قال الاسم اللي ظهر في آخر مستند عندي سكت. كان محمود سامح. بصيت له. أخوك. هز راسه. أيوه. الصوت من السماعة قال أخيرًا بدأتوا تفهموا. وفجأة وصلتني رسالة. فتحتها. صورة جديدة. ليان كانت واقفة في غرفة مضيئة. جنبها ست كبيرة. لكن المرة دي عرفت الست. كانت جارتنا القديمة. الست اللي كانت