مصنع الاطفال

—عيال الأيام دي دلوعين وعايزين العين الحمرا!
مريم اتلفتت لنور:
—هاتي الموبايل ده.
—ليه يعنى؟
مريم شدت الموبايل من إيدها قبل ما تنطق. فتحت الفيديو، بعتته لنفسها على الميل، ورمت الموبايل على الترابيزة.
—أمي.. قدامك 10 دقايق ولمي حاجتك وامشي.
عواطف وقفت بذهول وزعيق:
—أنتِ بتطرديني؟ بعد كل اللي عملته عشانكم؟
مريم عينها حادة وما رمشتش حتى:
—ونور.. قدامك ساعة زَمَن وتكوني فضيتي الأوضة ومفضية الشقة.
—أنتِ اتجننتي؟! أنا عايشة هنا معاكي!
—كنتِ عايشة هنا.
فريدة كانت لسة كتمة نفسها ودفنة وشها في رقبة مريم.. السكوت ده كان يرعب أكتر من العياط.
ليلتها، وفريدة نايمة في حضنها ومشبكة في هدومها، مريم فتحت الفيديو وشغلته كاملاً.
وهناك شافت الكارثة اللي مكنتش واخدة بالها منها وهي داخلة:
قبل ما يحطوا فريدة في الكرتونة، أمها “عواطف” كانت بتقول لنور بوضوح: “لو مريم جرى لها حاجة في المستشفى وما رجعتش، هنقول إننا أخدنا البنت الجديدة من المصنع ونسلم فريدة للجمعية”.
نور كانت بتضحك في الفيديو.. وسامح رفع فريدة من تحت دراعاتها وهي بتصرخ وتترجاهم:
—لااا! ما تبدلنيش! أنا عايزة مامااا!
مريم قفلت الفيديو وإيدها بترتعش من الصدمة.
الموضوع مكنش هزار ولا لعب عيال..
الأنادال دول كانوا مرتبين كل حاجة!
وتاني يوم الصبح، مريم أخدت قرار هيطربق اللي فاضل من العيلة دي على دماغهم كلهم.
ومكنتش تتخيل هما ممكن يعملوا إيه عشان يمنعوها…
:
الساعة 8 الصبح، نور رجعت الشقة عشان تاخد حاجتها بوش متدرب كويس أوي قدام المراية.
—أنا فهمت خلاص.. إحنا زودناها شوية. بس مش هترميني في الشارع عشان مجرد تهريج!
مريم فتحت الباب على أد الجنب.
—قدامك 3 ساعات.
—وأروح فين يعني؟!
—في أي حته تريحك.. المهم مش هتعيشي مع بنتي تحت سقف واحد تاني.
نور دخلت شايطة وبدأت تلم هدومها في الشنط.
في الوقت ده، فريدة كانت قاعدة بتلون في المطبخ من غير ولا كلمة. قبل اليوم ده كانت بتقعد تحكي قصص عن كل رسمة، عن السحاب وعن الكلب اللي بترسمه.. دلوقتي حتى مش راضية ترفع رأسها. المنظر ده كان القشة اللي قطعت ظهر البعير بالنسبة لمريم.
مريم شغالـة سكرتيرة في مكتب محاماة كبير، فكلمت محامية شاطرة من زمايلها في شغلها. فرجتها على الفيديو.




