مصنع الاطفال

المحامية اتفرجت عليه للاخر، ووشها جاب ألوان وغضب:
—يا مريم.. دي مش مجرد هبلة! ده يعتبر عنف نفسي وإساءة لمعاملة طفل، وغير كده فيه شخص غريب مشترك معاهم. لازم تروحي تعملي محضر في النيابة وتطلعي قرار بعدم التعرض.
في نفس اليوم، وجرح العملية لسة ملفوف بالغيارات، مريم راحت قسم الشرطة في مدينة نصر. قدمت الفيديو وكتبت أسماء نور، وعواطف، وسامح بالكامل.
بعد أسبوع، الجوابات والاستدعاءات وصلت للبيت.
نور كلمتها الأول وهي بتصرخ:
—أنتِ بجد عملتي في أختك محضر وبلاغ في النيابة؟!
—أنتِ اللي عملتي كده في نفسك.
—ده كان هزااار!
—بنتي بتصحى نص الليل تعيط وتسألني: “هتبدليني ببنت ثانية يا ماما؟!”.
بعدها عواطف كلمتها:
—مفيش بنت تودي أمها القسم يا مريم!
—أنا بحمي بنتي يا أمي.
سامح كمان طلبها على الموبايل:
—يا مدام.. أنا مكنتش أعرف إن البت هتاخد الكلام على أعصابها أوي كده!
—هي قالتلك ما تلمسنيش وأنت مسكتها بالعافية.
—العيال بتعيط من أي حاجة!
مريم قفلت السكة في وشه.
بعدها بـ كام يوم، مريم ودت فريدة الحضاناية. نبهت على المدرسين بطلب شفهي إن مفيش حد يستلم البنت غيرها، بس نسيت تطلع الإقرار المكتوب الموثق بالمنع.
على الضهر، جيلها مكالمة من مدرسة الحضانات:
—مدام مريم.. الحقي تعالى بسرعة! أختك “نور” واقفة برة ومصممة تاخد فريدة.
مريم حسيت إن دمها اتصفى. لما وصلت، لقيت فريدة حاضنة شنطة الأكل في صدرها ووشها أصفر زي الليمونة:
—ماما.. ما تسيبينيش!
نور كانت بتحاول تقرب منها وتقول للمدرسين: “والله ده سوء فهم وإحنا عيلة واحدة!”.
ليلتها.. فريدة دورت تحت السرير، وجوة الدولاب، وورا الباب.. ورفضت تماماً تطفي النور.
تاني يوم، دكتورة نفسية أطفال أكدت إن فريدة عندها أعراض صدمة نفسية، وقلق انفصال حاد، وخوف مرضي من التخلي.
بالتقرير الطبي ده، بالفيديو، وبواقعة الحضاناية.. مريم قدرت تطلع أمر حماية ومنع تعرض صارم من النيابة.
افتكرت إن كده خلاص وهيرتدعوا.. بس كانت غلطانة.
في يوم، وهي راجعة من السوبرماركت ماسكة كيس العيش واللبن وفي إيدها فريدة، لقيت عواطف ونور وسامح مستنيينها قدام مدخل العمارة.
سامح كانت ريحته طالعة خمرة ورايح جاي.
—اسحبي البلاغ ده فوراً! —سامح قالها وهو بيقرب.




