مصنع الاطفال

في التخشيبة، القناع سقط تماماً.
سامح لما حس إن فيها سجن بجد، اعترف على طول في التحقيقات:
—أنا ماليش دعوة يا باشا! عواطف هي اللي اتفقت معايا. كانت عايزة تضغط على مريم عشان تنازلها عن نصيبها في شقة مدينة نصر، وقالتلي نعمل الحركة دي ونخوف البنت عشان مريم لما ترجع من المستشفى تقتنع إنها مش قادرة تشيل المسؤولية لوحدها وتوافق على شروطهم!
نور هي كمان انهارت في التحقيق، وعيطت وهي بتقول إن أمها هي اللي زقتها تصور وتعمل كده عشان يكسروا شوكة مريم.
عواطف كانت قاعدة مصدومة من خيانة سامح ونور ليها، ومصدومة أكتر إن مريم ما تراجعتش ولا لحظة.
بعد عدة أشهر من الجلسات والتحقيقات، أصدرت المحكمة حكمها الرادع:
* السجن المشدد 3 سنوات لـ “سامح” بتهمة الشروع في الخطف والترويع والاعتداء.
* السجن سنة مع الشغل لـ “نور” للمشاركة في الج..ريمة والتصوير وتسهيل الترويع.
* الحبس 6 أشهر مع وقف التنفيذ لـ “عواطف” نظراً لكبر سنها، مع قرار حظر تعرض نهائي ومؤبد يمنعها من الاقتراب من مريم أو فريدة لمسافة لا تقل عن 500 متر، تحت طائلة السجن الفوري.
يوم النطق بالحكم، عواطف حاولت تقرب من مريم وهي طالعة من قاعة المحكمة، ودموعها نازلة على وشها:
—سامحيني يا مريم.. أنا أمك! هتسيبيني لوحدي في آخر عمري؟
مريم وقفت بصلابة، وبصت لأمها بنظرة هادية بس ماليها الثبات:
—الأمومة مش مجرد اسم في البطاقة يا أمي.. الأمومة يعني حماية وأمان. أنتِ نسيتي إني بنتك، وهنتِ على حفيدتك وهي عندها 4 سنين عشان شوية أطماع. أنا مش بنتقم منك.. أنا ببني سور حماية حوالين بنتي عشان تعيش سوية.
سابتها ومشيت من غير ما تلتفت وراها ولا مرة.
مرت سنة كاملة على الأحداث…
في شقة هادية في التجمع الخامس، مريم نقلت هي وفريدة عشان يبدأوا حياة جديدة بعيد عن كل ذكريات الماضي.
فريدة رجعت تضحك من تاني. المتابعة النفسية جابت نتيجة ممتازة، وضحكتها بقت تملى الشقة وهي بتلون وتجري.
في مسا يوم دافي، فريدة جاءت تجري وحضنت مريم وهي مسكة رسمة جديدة:
—ماما! بصي رسمت إيه؟
مريم بصت على الورقة.. كانت رسمة لبيت صغير، وجواه قلب كبير مكتوب تحته بخط طفلي: “ماما وفريدة بسبس”.
مريم شالتها وحضنتها بقوة، والجرح اللي في بطنها مابقاش يوجعها خلاص.. لأن الجرح الحقيقي اللي كان في قلبها التأم يوم ما عرفت تاخد حق بنتها وتحميها من أقرب الناس.




