الليله اللي اتطردت فيها من بيتي

وفجأة.. سمعت صوت باب قصادنا بيتفتح بالراحة. طلعت طنط دولت، جارتنا اللي ساكنة قدامنا. ست عندها حوالي تمانين سنة، أرملة وشيك جداً رغم سنها، دايماً لابسة كارديجان صوف تقيل وريحة برفانها كلاسيك وهادية. علاقتي بيها كانت يا دوب صباح الخير في الأسانسير، ورامي دايماً كان يحذرني منها ويقول الست دي حشرية وبتحب تحط مناخيرها في اللي مالهاش فيه، ابعدي عنها.

عين طنط دولت لفت على وشي المخطۏف، وركبي اللي احمرت وزرقت من البرد، وإيديا اللي بتترعش زي ورقة الشجر. حكايات منال علي قالت بحزم وصوت فيه هيبة غريبة يا نرمين.. ادخلي عندي حالاً. ماسألتنيش ولا سؤال.. شدتني من إيدي، دخلتني شقتها اللي كانت ريحتها بخور ودفء، غطتني ببطانية فرو تقيلة، وقعدتني قدام دفاية زيت، وفي ثواني كانت حاطة كباية شاي بقرنفل سخنة في إيدي.

كنت بعيط من غير صوت.. حاسة بكسرة نفس وعجز عمري ما حسيتهم. من ورا الحيطة، سمعت رامي وهو بيعلي صوت التلفزيون على الآخر، وكأنه بيمسح وجودي من الدنيا، أو بيغطي على أي صوت ممكن يطلع مني. طنط دولت ماكانتش متفاجئة، كانت ڠضبانة ڠضب هادي ومرعب. بصتلي فجأة وسألتني سؤال غريب هو لسه شغال في شركة الصفوة جروب يا بنتي؟ هزيت راسي باستغراب وأنا بمسح دموعي أيوه يا طنط.. بس حضرتك عرفتي منين؟

ما ردتش، مسكت موبايلها وطلبت رقم، واستنت ثواني وقالت ألو يا كريم.. أنا ماما. عارفة إني بكلمك متأخر يا حبيبي، بس فيه موضوع حياة أو مۏت. مدير الحسابات اللي عندك في الشركة، اللي اسمه رامي، لسه طارد مراته بقميص النوم في السلم في عز التلج ده، وكان عايز يسيبها ټمــ,,ـــــوت من البرد قدام باب شقتي. سكتت شوية وهي بتسمع الرد، وأنا حسيت إن قلبي وقع في رجليا.. كريم؟ بشمهندس كريم الشرقاوي؟

سكتت شوية وهي بتسمع الرد، وأنا حسيت إن قلبي وقع في رجليا.. كريم؟ بشمهندس كريم الشرقاوي؟ في اللحظة دي الفتحة الكبيرة ظهرت.. الحقيقة اللي رامي كان مخبيها عني أو يمكن مكنش يعرفها. ابن طنط دولت هو البعبع اللي رامي بيترعش منه في الشغل، صاحب الشركة والمدير التنفيذي اللي رامي بقاله سنين بيمسح له جوخه وبيمثل قدامه دور الموظف المثالي والخلوق عشان ياخد الترقية الكبيرة اللي مستنيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *