بعد ليله قضاها

بعد ليلة تانية قضاها مع سكرتيرته، رجع جوزي وهو متأكد إني لسه مستنياه مع طفلنا الرضيع… لكنه بدل كده لقى مفاتيحي، تسجيل مدته ٢٧ دقيقة، وورقة مكتوب فيها: “ما تحاولش تكلمنا تاني”. ضحك وهو فاكر إني مش هقدر أدافع عن نفسي… من غير ما يعرف إن أمه نفسها ظهرت في الأدلة.

 

الجزء الأول

 

— لو فضلتي تعيطي قدام الطفل تاني، هطلب تقرير يثبت إنك غير مستقرة نفسيًا، وهاخده منك — قال كريم الشناوي وهو بيظبط الكرافتة بتاعته، كأنه بيعلن قرار شغل عادي.

 

بصّت له سارة عبد الرحمن من على كنبة البنتهاوس في التجمع الخامس، وابنها اللي عنده شهرين نايم على صدرها. كانت الساعة ٥:٢٠ الفجر. كريم لسه راجع، ريحته عطر واحدة تانية، قميصه مكرمش وعليه أثر روج جنب الياقة. حتى ما سألش إذا كان الطفل أكل ولا ليه عيني سارة مورّمة.

 

— أنا بقالي ٣ ليالي بنام أقل من ساعتين — ردّت سارة — امبارح الطفل وقف نفسه ثواني واضطريت أوديه المستشفى لوحدي.

 

كريم فتح التلاجة.

 

— إنتي دايمًا بتكبّري المواضيع. أمي عندها حق: إنتي ما كنتيش جاهزة تبقي أم.

 

الجملة وجعتها أكتر لأن مدام ليلى، أم كريم، كانت بتكرر نفس الكلام من يوم الولادة المبكرة. وقت ما سارة كانت في العناية، ليلى كانت بتلمّح للدكاترة ولأهلهم إن مرات ابنها عندها “نوبات”، وإن الطفل هيكون أحسن مع عيلة الشناوي. كريم، الوريث لشركة استثمار عقاري كبيرة، بدأ يسجّل كل دمعة وكل غلطة وكل لحظة إرهاق كأنه بيجهّز ملف ضدها.

 

بعد ساعات، لما خرج على أساس رايح اجتماع، سارة لاحظت إنه سايب اللابتوب مفتوح. إشعار ظهر على الشاشة:

 

“نورا: وقّعت على الملحق؟ كده مش هتقدر تطالب بالشقة ولا الحضانة.”

 

سارة حسّت الأرض بتتهز تحت رجليها.

 

فتحت المحادثة. لقت صور كريم مع نورا حمدي، مديرة التسويق في شركة العيلة: عشاوات، فنادق، سفرات للساحل، ورسائل متبادلة في نفس الليلة اللي دخلت فيها سارة الولادة. بعد كده ظهرت ملفات متصوّرة. واحد منهم عليه توقيعها: الورق اللي كريم قالها إنه إجراء روتيني أثناء الحمل. في الحقيقة، كان عقد بتتنازل فيه عن ممتلكاتها، ونفقتها، وحتى حقها في اتخاذ قرارات تخص ابنها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *