بعد ليله قضاها

عيّاط الطفل خلّاها تفوق. نقلت كل حاجة على فلاشة، وصوّرت بالموبايل، وبعتت الملفات لإيميل جديد. وهي بتقفل اللابتوب، سمعت صوت المفتاح في الباب.
كريم رجع.
— نسيت عقد — قال وهو بيبص لها — بتعملي إيه على مكتبي؟
— بدوّر على الشاحن.
قرب منها ببطء، فتح اللابتوب وبص في الشاشة. سارة حضنت الطفل بقوة لدرجة إنه اتوتر.
كريم ابتسم.
— ما تحطيش نفسك في حاجات مش فاهمها.
قبل ما يمشي، باس الطفل وقال بصوت واطي سارة سمعته:
— قريب هتفضل مع العيلة الصح.
عصر نفس اليوم، سارة جالها اتصال من مدام ليلى.
— بكرة هيجي دكتور نفسي يقيّمك. القرار اتاخد. لو تعاونتي، يمكن يسمحوا لك تشوفي الطفل في الويك إند.
بصّت سارة على الفلاشة المستخبية جوه علبة اللبن الصناعي. فهمت إنهم مش ناويين يساعدوها… هم ناويين يمسحوها من حياته.
وما كانتش متخيلة لسه اللي كانوا ناويين يعملوه فيها…
الجزء الثاني في التعليقات
الجزء الثاني (قبل قبل قبل الأخير)
الليل نزل تقيل على شقة سارة، بس عقلها كان شغال بسرعة عمره ما اشتغل بيها قبل كده.
قعدت على طرف السرير، والطفل نايم جنبها، وبدأت تربط كل الخيوط. التسجيل… الرسائل… العقد… وكلام كريم الصبح. كل حاجة بقت واضحة: هم كانوا بيخططوا ياخدوا ابنها ويطلعوها من حياته كأنها ما كانتش موجودة.
بس المرة دي، سارة ما قررتش تعيط… قررت تحارب.
فتحت اللابتوب بتاعها، وسجّلت بإيميل جديد، وبدأت تبعت نسخة من الملفات لشخص واحد بس… شخص كريم ما كانش يتخيل إنها ممكن تروح له.
أستاذ عمرو الديب… محامي قديم وصاحب سمعة تقيلة في قضايا العائلات الكبيرة.
كتبت له رسالة مختصرة:
“أنا في خطر، وابني كمان. معايا أدلة على تزوير وخيانة ومحاولة سحب حضانة. محتاجة مساعدة فورًا.”
قفلت اللابتوب، وقلبها بيدق بسرعة.
بعد أقل من ساعة… الموبايل رن.
— مدام سارة؟ أنا عمرو الديب. قريت اللي بعتيه… وإنتي فعلًا في مشكلة كبيرة… بس هم كمان في مصيبة أكبر.
سارة بلعت ريقها:
— يعني إيه؟
— يعني العقد ده باطل قانونيًا لو ثبت إنه اتوقّع تحت تضليل… والتسجيلات اللي معاكي لو فيها تهديد أو تآمر… ممكن تقلب القض\ية عليهم.



