لما وصلت البيت

لما وصلت لباب أوضة النوم المقفول، كنت خلاص متأكد إن ولادي التوأم حصل لهم مصېبة يمكن اتصابوا، ويمكن الأسوأ حصل.
من خۏفي، خبطت في الباب مرة واتنين، ولما محدش رد، فقدت أعصابي وزقيته بكل قوتي لحد ما اتفتح.
كنت مستعد أشوف كابوس.
لكن اللي شوفته كان أغرب وأصعب من أي حاجة تخيلتها.
الخدامة الجديدة بتاعتي كانت نايمة على سرير مراتي المټوفية
وواحد من ولادي لازق في صدرها، والتاني ماسك في مريلتها بإيده كأنه خاېف تسيبه وتمشي.
والأغرب من كل ده؟
إن ولادي، لأول مرة من يوم ما أمهم ماټت
كانوا نايمين وهما مطمنين.
الشنطة وقعت من إيدي على الأرض.
ياسين؟ يونس؟
محدش رد.
محدش حتى اتحرك.
كانت مريم لسه لابسة فستان التنظيف الرمادي اللي جت بيه الصبح. شعرها كان مفكوك على كتفها، فردة شبشب مرمية جنب السرير، والفردة التانية اختفت تحت التسريحة.
ياسين كان متكور جنب دراعها، ووشه منفخ من كتر العياط.
ويونس كان قابض على مريلتها جامد، كأنه لو سابها حتى وهي نايمة ممكن تختفي.
بس هما ماكانوش بيصرخوا.
ولا بيرتعشوا.
ولا حتى بيعيطوا.
كانوا نايمين.
نايمين بعمق.
نايمين زي الأطفال اللي أخيرًا حسّوا إن مفيش حاجة هتأذيهم.
بقالهم أربعة عشر شهر، النوم في البيت عندنا معناه كوابيس، عياط، وصړيخ في نص الليل
ماما!
عايز ماما!
بابا إمتى ماما هترجع؟
لكن المرة دي كان الوضع مختلف.
ده ماكانش نوم التعب.
ده كان نوم الثقة.
النوم اللي الطفل بيسلّم فيه نفسه تمامًا، لأنه متأكد إن فيه حد جنبه، وإن لما يفتح عينه الصبح الشخص ده لسه هيكون موجود.
كان المفروض أتعصب.
دي واحدة أنا جبتها تنظف البيت، مش علشان تدخل أوضة مراتي، وتنام على سريرها، وتحضن ولادي.
كنت قربت أصحيها.
لكنها اتحركت وهي نايمة، وبحركة تلقائية شدت البطانية وغطت رجل يونس اللي كانت طالعة منها.
وقتها حسيت بحاجة خنقتني من جوه.
مراتي سلمى كانت بتعمل نفس الحركة بالظبط.
كانت كل ليلة تدخل على الولاد قبل ما تنام، ولو لقت رجل واحد منهم بره البطانية، تقعد تغطيه بهدوء.
وأنا كنت زمان بهزر معاها وأقول
يا سلمى، هو إحنا عايشين في التلاجة؟ البيت دافي، محدش ھيموت من البرد!
كانت تضحك وتبصلي وتقول
الأطفال مش بيصحوا عشان بردانين يا حازم الأطفال بيصحوا عشان عايزين يحسوا إن في حد واخد باله منهم.
وأنا واقف قدام الأوضة، افتكرت كلامها.
وافتكرت كمان إني أنا نفسي نسيت أعمل ده.
قفلت الباب بهدوء، وقعدت على الأرض في الطرقة.
أنا الراجل اللي كنت بعرف أقفل صفقات بمئات الملايين من غير ما صوتي يعلى.
بعرف أتعامل مع مجالس الإدارة، والمحامين، والبنوك، والمستثمرين.
لكن قدام ولادي
ماعرفتش أديهم أبسط حاجة محتاجينها.
الأمان.
سلمى ماټت من أربعة عشر شهر.
حاډثة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
عربية نقل خرجت فجأة من حارتها وخبطت عربيتها.
العربية اتقلبت كذا مرة.
ولادي كانوا معاها.
ياسين ويونس نجوا.
لكن سلمى
ما رجعتش البيت تاني.
بعد ۏفاتها، عملت اللي أنا دايمًا بعمله لما الدنيا بتقفل في وشي.
حاولت أسيطر على كل حاجة.
خلصت إجراءات الډفن.
قابلت المحامين.
رجعت شغلي.
روحت اجتماعات مجلس الإدارة.
اتابعت مع دكاترة الولاد.
جبت لهم أخصائي نفسي.
عملت كل حاجة ممكن أب وأي إنسان عنده فلوس يعملها.
إلا حاجة واحدة
إني أقعد معاهم وأسمعهم.
كل ما كانوا يعيطوا ويطلبوا أمهم، كنت أجيب حد متخصص يتعامل معاهم.
خمس مربيات دخلوا البيت وخرجوا.
واحدة كانت خريجة تربية أطفال.
واحدة اشتغلت سنين مع عيلة كبيرة جدًا.
واحدة كانت معاها شهادات ودورات في التعامل مع الأطفال.
كل واحدة كانت بتيجي ومعاها جداول، ومواعيد، ونظام مكافآت، وخطط لتعديل السلوك.
وكلهم كانوا عندهم مراجع وشهادات وخبرة.
بس محدش كمل.
آخر مربية، قبل ما تمشي، بصتلي وقالت
حضرتك، الولاد محتاجين استقرار.
بعدها بيومين، يونس كسر أباجورة، وياسين قفل على نفسه جوه البانتري ومحدش عرف يطلعه

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *