لما وصلت البيت

بأمان بلاش تفتح الصندوق التاني.
بصيت للصندوق الخشبي.
كان لسه مفتوح قدامي.
وتحت الموبايل القديم
كان فيه درج صغير ما فتحتهوش.
رفعت عيني ناحية مريم.
فيه صندوق تاني؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن سلمى قالتلي قبل ما ټموت.
تجمدت.
سلمى قالتلك؟
مريم بصت لي مباشرة.
وقالت
أنا كنت آخر واحدة كلمتها قبل الحاډث.
وهنا
بدأت أفهم إن مريم ما دخلتش بيتي بالصدفة.
وإن الست اللي ظنيتها مجرد خدامة جديدة
كانت شايلة سر عن مراتي المټوفية من أربعة عشر شهر.
سر لو عرفته من البداية
كان ممكن أنقذ سلمى.
وكان ممكن أفهم ليه ولادي كانوا خايفين من كل حد يدخل البيت.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
مريم اتجمدت.
أنا رفعت رأسي.
الباب اتفتح.
ودخل سامر.
لوحده.
وبص ناحية مريم.
ثم ناحية الولدين.
ثم قال بهدوء
واضح إن سلمى أخيرًا قالتلك كل حاجة.
ولأول مرة في حياتي
شفت الخۏف الحقيقي في عين راجل كنت فاكره أقرب الناس ليا.
أما ياسين
فأول ما شاف سامر، جري واستخبى ورا مريم.
وقال بصوت مرتعش
بابا
هو الراجل اللي كان واقف عند العربية.
سامر وقف مكانه.
وساعتها عرفت
إن الحقيقة اللي كنت بدور عليها من أربعة عشر شهر
كانت واقفة قدامي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن سامر ما جاش علشان يهددني.
جاء علشان يحذرني.
وقال
حازم، لو عايز تعرف مين قتل سلمى
بص على أخوها.
تجمدت.
سلمى ملهاش أخ.
سامر هز رأسه.
كان لازم تقول كده.
وبعدين حط ملف أسود على الترابيزة.
لأنها هي نفسها كانت مصدقة إن أخوها ماټ من عشرين سنة.
فتحت الملف.
وأول صورة شفتها
كانت صورتي أنا وسلمى يوم خطوبتنا.
وفي الخلفية
كان واقف رجل يشبهني أنا.
مش سامر.
مش والد سامر.
رجل آخر.
رجل
كان يحمل نفس علامة صغيرة كانت مرسومة على مفتاح العربية في يد ياسين.
رفعت عيني لسامر.
مين ده؟
سامر قال
الشخص اللي سلمى قضت آخر سنة من حياتها وهي بتحاول تعرف إذا كان
ثم توقف.
إذا كان أبوك لسه عايش.
تراجعت خطوة.
لأن أبويا
كان مدفونًا قدامي من خمسة عشر سنة.
وهنا فقط فهمت إن سر سلمى الحقيقي
ما كانش عن مۏتها.
كان عن حياتي أنا.
وعن عيلتي.
وعن حقيقة أخطر بكتير من كل اللي كنت متخيله.
وفي الليلة دي، للمرة الأولى منذ ۏفاة سلمى
ما نمتش.
لأنني بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت تجاهلتها لسنين.
كل مرة كانت سلمى تسألني عن طفولتي.
كل مرة كانت تحاول تعرف مين كان موجود في البيت يوم ۏفاة أمي.
كل مرة كانت تقول لي
حازم أنت متأكد إن كل اللي تعرفه عن عيلتك حقيقي؟
وأنا كنت أضحك وأقول لها
إنتِ بتتفرجي على أفلام كتير.
لكن سلمى ما كانتش بتتفرج على أفلام.
كانت بتحقق.
وقبل الفجر بقليل
فتحت الدرج السري في الصندوق.
ولقيت آخر رسالة.
لكن الرسالة دي ما كانتش من سلمى.
كانت من شخص اسمه
عبدالرحمن.
والسطر الأول كان
يا حازم، لو وصلت للرسالة دي، يبقى سلمى فشلت تحميك وأنا فشلت أحميها.
وتحتها مباشرة
أبوك لم يمت.
رفعت عيني عن الورقة.
وفي اللحظة نفسها
سمعت صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بطيئة.
ثم صوت طفل.
يونس.
كان بيجري ناحيتي وهو پيصرخ
بابا!
إيه؟
قال وهو بيبكي
مريم اختفت.
خرجت أجري.
باب البيت الخلفي كان مفتوحًا.
ومريم لم تكن موجودة.
لكن على الأرض كان فيه شيء واحد فقط.
مفتاح.
نفس المفتاح اللي ظهر في رسم ياسين.
ومعلقة فيه ورقة صغيرة
لو عايز مريم ترجع تعالى لوحدك.
رفعت الورقة.
وقرأت العنوان.
كان عنوان مكان قديم جدًا.
مكان كنت أعرفه جيدًا.
البيت الذي عشت فيه وأنا طفل.
البيت الذي قالوا لي إن أبي ماټ داخله
من خمسة عشر عامًا.
وهناك
كانت تنتظرني الحقيقة التي أخفتها سلمى عني حتى آخر يوم في حياتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *