لما وصلت البيت

موقع أيام نيوز

غير بعد وقت طويل.
ساعتها هربت أكتر في الشغل.
ڠرقت نفسي في شركة النور للتكنولوجيا، الشركة اللي بنيتها من الصفر وبقت دلوقتي بمليارات.
الشغل كان أسهل.
الأرقام ما بتصرخش الساعة تلاتة الفجر وتقول
بابا أنا عايز ماما.
الإيميلات ما بتسألنيش
هي ماما ماټت ليه؟
والاجتماعات ما بتبصليش بعيون طفل وتسألني
هو ماما مش هترجع خالص؟
أما مريم
فهي أصلًا ما اتجابتش علشان تهتم بالولاد.
أنا كنت محتاج حد ينضف البيت وخلاص.
مريم كانت اشتغلت قبل كده في مكاتب، واشتغلت فترة في مطبخ مدرسة، وكانت بتعتني بخالتها الكبيرة قبل ما ټموت.
مفيش شهادات كبيرة.
ولا كورسات تربية أطفال.
ولا كلام من نوعية أساليب التربية الحديثة.
مجرد ست بسيطة، جاية تشتغل وتاخد رزقها بالحلال.
ومع ذلك
بعد ست أيام بس من دخولها البيت
عملت حاجة خمس مربيات محترفات فشلوا يعملوها.
خلّت ولادي يثقوا فيها.
لدرجة إنهم ناموا في حضنها.
فضلت قاعد قدام باب الأوضة لحد المغرب.
كنت محتار أصحيها ولا أسيبهم.
أسألها إيه؟
وأبدأ منين؟
وليه ولادي كانوا متعلقين بيها بالشكل ده؟
وليه هي كانت خاېفة مني؟
مع أول ضلمة، الباب اتفتح.
مريم خرجت وهي شايلة يونس، وياسين كان ماشي جنبها وهو لسه نص نايم.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
وشها اتغير.
الخۏف ظهر في عينيها.
وقالت بصوت واطي
أنا آسفة يا أستاذ حازم
شدت يونس أكتر لحضنها.
أما ياسين، فكان باصص في الأرض ومش راضي يرفع عينه.
وقتها حسيت إن الموضوع مش مجرد نوم على سرير مراتي.
في حاجة حصلت.
حاجة أنا ماكنتش شايفها.
قربت منها، وحاولت أخلي صوتي هادي.
حصل إيه؟
مريم ما ردتش.
بصت لياسين.
وبعدين بصت ليونس.
ورجعت بصتلي.
قلت لها
مريم أنا بسألك، حصل إيه؟
فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين رفعت عينيها في عيني.
الخۏف اللي شوفته وقتها خلّى بطني تتقبض.
قالت بصوت شبه الهمس
يا أستاذ حازم
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
الولدين كانوا بيحاولوا يقولولك حاجة من فترة
وقفت مكاني.
حاجة إيه؟
مريم بلعت ريقها، وبصت ناحية ياسين.
ثم قالت
بس هما كانوا خايفين تقولهم محدش هيصدقهم.
حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
بيحاولوا يقولولي إيه؟
مريم ما ردتش فورًا.
قربت من الولدين، وحطت إيدها على كتف ياسين.
وبعدين بصتلي وقالت
الموضوع بدأ قبل ما أنا أشتغل هنا
وساعتها فهمت إن الست اللي قدامي
ما كانتش مجرد خدامة جديدة.
هي كانت أول شخص اكتشف السر اللي ولادي كانوا شايلينه لوحدهم من يوم ۏفاة أمهم.
والسر ده
كان ممكن يغيّر كل حاجة في حياتنا.
الموضوع بدأ قبل ما أنا أشتغل هنا
الكلمة نزلت عليّ كأنها حجر.
بصيت لمريم، وبعدين للولدين.
يعني إيه بدأ قبل ما تيجي؟
مريم سكتت.
قلت بعصبية، رغم إني كنت بحاول أسيطر على نفسي
مريم، أنا مش ناقص ألغاز. لو في حاجة حصلت لأولادي، قوليها دلوقتي.
يونس بدأ يتحرك في حضنها، وياسين رفع عينه ناحيتي للحظة، وبعدين نزلها بسرعة.
مريم قالت
أنا ما كنتش عايزة أقول لحضرتك قبل ما أتأكد.
تتأكدي من إيه؟
إن الولدين مش بيتخيلوا.
حسيت قلبي وقع.
بيتخيلوا إيه؟
مريم قربت من الكنبة وحطت يونس عليها، وبعدين قعدت قدام ياسين.
ياسين ورّي بابا.
الولد اتجمد.
مش قادر.
مريم بصت له بحنان.
زي ما اتفقنا.
ياسين بصلي.
ولأول مرة من شهور، ابني ثبت عينه في عيني.
وقال
ماما ما كانتش لوحدها في العربية.
سكت البيت كله.
أنا شخصيًا حسيت إني ما فهمتش الجملة.
يعني إيه؟
قال
كان في راجل.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
ياسين، مفيش راجل كان مع ماما. تقرير الحاډث قال إنها كانت لوحدها.
ياسين هز رأسه پعنف.
لأ.
مريم قالت
هو مش بيقول إن الراجل كان في العربية.
بصيت لها.
أمال كان فين؟
قالت
ورا العربية.
وقتها افتكرت كل حاجة.
الطريق.
المستشفى.
الشرطة.
تقرير الحاډث.
الشاحنة اللي خرجت فجأة.
وسلمى اللي ماټت قبل ما حد يلحق ينقذها.
قلت
ياسين كان عنده سنتين ونص وقت الحاډث. إزاي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *