لما وصلت البيت

يفتكر كل ده؟
مريم قالت
هو مش فاكر الحاډثة كلها.
وبعدين سكتت.
هو فاكر حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
الراجل اللي كان واقف جنب العربية بعد الحاډث.
جسمي كله شد.
وإيه اللي شافه؟
مريم بصت ناحية الولدين.
شافه وهو بيحاول يفتح باب العربية.
وبعدها؟
لما سمع صوت ناس جاية، الراجل جري.
قلت بسرعة
ومين الراجل ده؟
مريم هزت رأسها.
معرفش.
ثم مدت إيدها في جيب مريلتها وطلعت ورقة صغيرة مطوية.
بس ياسين رسمه.
فتحت الورقة.
رسم طفل.
رسم بسيط جدًا.
رجل طويل.
قبعة.
وجاكيت غامق.
وفي إيده حاجة صغيرة.
بصيت للرسم.
ثم توقفت.
الحاجة اللي في إيده كانت
مفتاح عربية.
رفعت عيني لمريم.
إمتى رسم ده؟
من تاني يوم ما جيت هنا.
ليه ما وريتهوليش؟
قالت بهدوء
لأن أول مرة وريته لواحدة من المربيات، قالت له إن مفيش راجل، وإنه ناسي.
سكتت لحظة.
وبعدها ياسين بطل يتكلم.
حسيت بالذنب ېخنقني.
أنا اللي خليت ابني يبطل يتكلم.
مش المربية.
مش الحاډثة.
أنا.
لأني كل مرة كان بيحاول يحكي، كنت بقول
خلاص يا حبيبي.
ماما ماټت.
مفيش حاجة نقدر نعملها.
كنت فاكر إني بحميه.
لكن يمكن كنت بدفنه جوه نفسه.
مديت إيدي للرسم.
فجأة يونس صړخ
لأ!
اټخضيت.
الولد جري وخطڤ الورقة من إيدي.
دي بتاعة ماما!
بصيت له.
ماما كانت عارفة الراجل؟
هز رأسه.
ماما قالت ما نقولش لبابا.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفقد توازني.
ماما قالتلكم كده؟
يونس بدأ يعيط.
قالت لو حصل لها حاجة ندي الورقة لبابا.
مريم قربت منه.
الورقة فين يا يونس؟
الولد بص ناحية السلم.
وبعدين قال
في مكان ماما.
قلبي خبط.
فين؟
رفع إيده ناحية أوضة مراتي.
في الدولاب.
دخلت الأوضة بسرعة.
وقفت قدام دولاب سلمى.
الدولاب ده ما فتحتهوش من يوم ډفنها.
كنت سايب هدومها زي ما هي.
مش قادر ألمس حاجة.
مديت إيدي للمقبض.
لكن إيدي وقفت.
كان فيه شيء داخلي بيقول لي إن اللحظة دي هتغير حياتي.
فتحت الدولاب.
ريحة عطر سلمى لسه موجودة.
رائحة خفيفة جدًا.
لكنها كانت كفاية ترجعلي ألف ذكرى دفعة واحدة.
إيدي ارتعشت.
قعدت أدور بين الهدوم.
ولا حاجة.
بابا
صوت ياسين جه من ورايا.
لفيت.
كان واقف عند الباب.
تحت.
نزلت لمستوى عينه.
تحت إيه؟
أشار للدرج السفلي.
فتحت الدرج.
هدوم.
أغطية.
شنطة قديمة.
وبعدين شفت صندوق خشب صغير.
أنا عمري ما شفته.
طلعته.
كان مقفول بمفتاح.
مريم قالت من ورايا
المفتاح ده كان في إيد يونس.
بصيت للولد.
يونس مد إيده.
وفيها سلسلة صغيرة.
وفي آخرها مفتاح.
أخدت المفتاح.
دخلته في القفل.
فتح.
جواه موبايل قديم.
وذاكرة صغيرة.
وثلاث صور.
ومظروف أبيض مكتوب عليه
لحازم لو حصل لي حاجة.
ما قدرتش أفتحه.
فضلت باصص للاسم.
خط سلمى.
خط إيدي أعرفه أكتر من أي حد.
قعدت على الأرض.
فتحت المظروف.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
حازم، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة في الوقت المناسب.
اتنفسْت بصعوبة.
كملت.
أنا عارفة إنك هتفتكر إن الحاډثة كانت مجرد حاډثة.
توقفت.
قرأت السطر تاني.
لكنها ما كانتش مجرد حاډثة.
قلبي بدأ يدق پعنف.
كملت القراءة.
من شهر تقريبًا، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
عربية بتظهر ورايا كتير.
في البداية افتكرتها صدفة.
لكن بعدها لقيتها قدام الحضانة.
وبعدين قدام البيت.
ولما سألت حازم، ما حبيتش أخوفه.
قفلت عيني.
أنا فعلًا ما كنتش أعرف.
سلمى كملت
الموضوع له علاقة بالشركة.
رفعت رأسي فجأة.
الشركة؟
النور للتكنولوجيا؟
قرأت باقي الرسالة.
في ملف مالي اكتشفته بالصدفة. أرقام مش منطقية، وتحويلات مش مفهومة.
حاولت أقولك، لكن كل مرة كنت مشغول.
أنا مش پتهم حد.
أنا بس خاېفة.
ثم آخر سطر
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في أول تفسير تسمعه.
توقفت.
الرسالة انتهت.
لكن كان فيه شيء تاني داخل المظروف.
صورة.
طلعتها.
كانت صورة لموقف سيارات.
سلمى واقفة بعيد.
وقدامها رجل.
وجهه مش واضح.
لكن الجاكيت
نفس الجاكيت اللي رسمه ياسين.
وقفت فجأة.
مريم سألت
حضرتك عرفت مين هو؟
ما جاوبتش.
كنت ببص للصورة.
ثم قلبتها.
خلف الصورة كان مكتوب
المهندس سامر.
اسم ما كانش غريب عليّ.
بالعكس.
سامر كان واحد من أقدم الموظفين في الشركة.
مدير الإدارة المالية.
الرجل اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
الرجل اللي كان أول واحد وصل المستشفى يوم حاډثة





