لما وصلت البيت

سلمى.
والرجل اللي قال لي وقتها
إحنا كلنا جنبك يا حازم.
حسيت بالبرد يسري في جسمي.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
سامر.
نفس الشخص.
رديت.
ألو؟
جاء صوته هاديًا
مساء الخير يا حازم.
ما رديتش.
قال
كنت عايز أطمّن عليك وعلى الولاد.
بصيت لياسين.
ثم للصورة.
قلت
سامر
سكت.
أيوه؟
أنت كنت في مكان حاډث سلمى يوم الحاډث؟
الصمت اللي حصل على الطرف التاني كان أطول من اللازم.
ثم قال
مين قالك الكلام ده؟
قلبي توقف لحظة.
لأنه ما قالش
لأ.
قال
مين قالك؟
قفلت المكالمة.
في نفس اللحظة، مريم مسكت إيدي.
ما تقولوش إننا عرفنا.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنه من يوم ما أنا جيت هنا كان في حد بيسأل عن الولدين.
مين؟
معرفش.
إمتى؟
كل يوم تقريبًا.
وبيسأل عن إيه؟
مريم بصت للولدين.
بيسأل إذا كانوا لسه فاكرين.
فاكرين إيه؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
آخر مرة اتصل سألني سؤال غريب.
إيه؟
قال لي هل الولدين بدأوا يتكلموا عن العربية؟
ما حسيتش بنفسي.
مسكت موبايلي واتصلت بمحامي الشركة.
عايز منك حاجة واحدة.
تحت أمرك يا حازم.
افتح كل ملفات سلمى القديمة.
ملفات إيه؟
أي حاجة كانت بتدور فيها قبل ۏفاتها.
سكت.
بس دي ملفات خاصة جدًا.
قلت
أنا مش بطلب رأيك.
ثم قفلت.
بعد أقل من ساعة، وصلني ملف مشفّر على البريد.
فتحته.
أول ملف كان عبارة عن كشف تحويلات.
مبالغ كبيرة خرجت من حسابات الشركة إلى شركات صغيرة لا أعرفها.
والأسماء متكررة.
شركة.
ثم شركة.
ثم شركة.
لكن كل الشركات لها نفس العنوان.
قلبت في الأوراق.
وفي آخر صفحة وجدت توقيعًا.
توقيع سامر.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في التاريخ.
آخر تحويل تم قبل ۏفاة سلمى
بيوم واحد.
بصيت لمريم.
سلمى كانت بتحاول توقف حاجة.
قالت
وأنا كنت حاسة إن الموضوع أكبر من كده.
ثم سكتت.
بس في حاجة ما قلتهاش لحضرتك.
إيه؟
مريم راحت ناحية شنطتها.
طلعت منها ظرف صغير.
لقيت ده من أول يوم جيت هنا.
فتحت الظرف.
كان جواه تسجيل صوتي.
من سلمى.
ضغطت تشغيل.
جاء صوتها.
ضعيف.
مرتبك.
لكنه صوتها.
حازم لو التسجيل ده وصلك، ما تدورش على اللي حصل لي الأول.
سكتت ثانيتين.
دور على ولادنا.
سمعت صوت نفس عميق.
لأن اللي حصل في العربية ما كانش أخطر حاجة.
ثم قالت
أخطر حاجة حصلت إن حد حاول ياخدهم بعد الحاډث.
رفعت رأسي ببطء.
بصيت لياسين ويونس.
الاتنين كانوا واقفين جنب مريم.
سلمى كملت
أنا قدرت أمنعهم.
لكن لو أنا ما رجعتش هيحاولوا تاني.
ثم انقطع التسجيل.
ما قدرتش أتكلم.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة من بره البيت.
مريم جريت ناحية الشباك.
بصت من الستارة.
وشها ابيض.
في عربية واقفة بره.
قربت منها.
مين؟
قالت
نفس العربية اللي كانت بتسأل عن الولدين.
نزلت بسرعة.
الحارس فتح لي البوابة.
العربية اتحركت أول ما شافتني.
ركبت عربيتي وطلعت وراها.
مشيت وراها لحد ما دخلت شارع جانبي.
لكن العربية اختفت.
رجعت البيت.
كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
لكن لما دخلت، لقيت يونس واقف في منتصف الصالة.
وشه شاحب.
وفي إيده ورقة.
قال
بابا
إيه يا حبيبي؟
مد الورقة لي.
كانت صورة قديمة.
صورة لي أنا وسلمى والولدين.
لكن في خلفية الصورة
كان واقف نفس الرجل.
الجاكيت الغامق.
والقبعة.
وتحت الصورة، بخط سلمى
هو كان بيراقبنا من قبل ما تعرف.
رفعت عيني.
مريم كانت واقفة في آخر الصالة.
لكنها ما كانتش بتبص للصورة.
كانت بتبص ليا.
وقالت
أنا عرفت هو مين.
مين؟
مريم بلعت ريقها.
الراجل ده مش موظف في شركتك.
أمال مين؟
قالت
ده والد سامر.
اتجمدت.
والد سامر ماټ من عشر سنين.
مريم هزت رأسها.
بالضبط.
سكتنا.
ثم قالت
وده معناه إن الصورة دي
وقفت.
مستحيل تكون اتصورت بعد ۏفاته.
نظرت للصورة مرة أخرى.
التاريخ المطبوع خلفها كان واضحًا.
قبل عشر سنين.
لكن سلمى كانت لسه عايشة.
ولأول مرة فهمت إن القضية ما كانتش مجرد تحويلات مالية.
ولا حاډثة طريق.
ولا حتى سامر.
كان فيه سر أقدم.
سر سلمى اكتشفته
وخبته عني علشان تحميني.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايز ولادك يفضلوا




