شيماء بنت عاديه

الايام عدت بصعوبة، شيماء اتخرجت بالعافية، وبعد التخرج بسنة اتقدم لها واحد كويس من المنطقة اسمه احمد، اهلها ضغطوا عليها توافق عشان تنسى، وهي وافقت وهي مش حاسة باي حاجة، اتجوزت وخلفت ولد زي القمر سمته يوسف، بس جوازها مكملش، جوزها كان بيضربها وبيشتمها وكان بخيل جدا، استحملت سنتين وبعدين مقدرتش واطلقت ورجعت بيت اهلها هي وابنها، وكان عندها وقتها خمسة وعشرين سنة بس حاسة انها عندها خمسين سنة من كتر الهم.

قررت انها تشتغل وتشيل مسؤولية ابنها، اشتغلت في شركة ترجمة وكانت بتاخد يوسف معاها الحضانة، وكانت بتحاول تكون قوية عشان ابنها، بس كل ما تبص في وش يوسف قلبها يوجعها، لان يوسف كان كل يوم بيكبر وملامحه بتوضح اكتر، كان اسمر وعيونه عسلي وشعره ناعم وضحكته بالظبط زي ضحكة زين، نفس الشبه بالمللي، اي حد كان بيشوف يوسف كان بيقولها ابوه شكله حلو اوي، وهي كانت بتسكت ومش بترد، لانها كانت عارفة الحقيقة اللي محدش يعرفها غيرها.

في يوم يوسف تعب جدا، حرارته عليت اوي وجسمه كله بقى سخن نار، شيماء خدته وجريت على المستشفى، كانت مستشفى كبيرة خاصة في القاهرة الجديدة، دخلت الطوارئ والدكتور قالها لازم يتحجز حالا عشان حرارته عالية جدا ولازم نعمل تحاليل، شيماء كانت مرعوبة وبتعيط ومش عارفة تعمل ايه، اتصلت بأمنية اختها الصغيرة اللي بقت عروسة وبتجهز نفسها، وامنية جت لها جري هي ودينا اللي كانت نازلة اجازة من السعودية.

وهي قاعدة بره الاوضة مستنية نتيجة التحاليل، سمعت الممرضة بتقول دكتور زين وصل، شيماء قلبها اتقبض، قالت اكيد تشابه اسماء، بس لما شافت اللي داخل الاوضة اتجمدت في مكانها، كان هو، زين، لابس البالطو الابيض وحواليه ممرضين ودكاترة صغيرين، بقى دكتور اطفال كبير ومشهور، شيماء حست انها مش قادرة تتنفس، سبع سنين بحالهم مشافتهوش، سبع سنين فراق حاولت فيهم تنساه بس معرفتش، وهو دلوقتي واقف قدامها بعد ما افتكرت انها عمرها ما هتشوفه تاني.

زين دخل اوضة يوسف وشاف التحاليل، وبعدين خرج يبص في الورق، شاف اسم الام شيماء احمد، قلبه دق بسرعة، رفع عينه شافها قاعدة على الكرسي بتعيط، عرفها من اول نظرة رغم انها اتغيرت وخست وبان عليها التعب، قال شيماء، هي بصت له وعيونها مليانة دموع ومقدرتش ترد، قالها انتي ام الطفل اللي جوه ده، هزت راسها باه، دخل تاني بسرعة يشوف الطفل، اول ما شاف يوسف اتصدم، الولد نسخة منه طبق الاصل وهو صغير، نفس العينين ونفس المناخير ونفس طريقة النوم، زين حس ان رجليه مش شايلاه، خرج بره وهو مش مصدق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *