في عيد زواجنا السابع

«لما أخرج من المستشفى، هقول لسلمى إن الشركة بتنهار.»
كمل أحمد.
«هتسدد كل القروض، وتشتري المعدات اللي محتاجها، وتسدد بطاقاتي الائتمانية، وغالبًا كمان هتشتريلي مكان جديد.»
ضحك بسخرية.
«هي دايمًا بتحل مشاكلي.»
«وإيه لو هي عندها خطط تانية؟»
قالت المرأة بنبرة ساخرة.
ضحك أحمد بصوت أعلى.
«ما عندهاش. عالمها كله بيدور حواليا.»
الكلمة الأخيرة كانت أقسى من أي ضربة جسدية.
حسيت ركبتي بتضعف، فسندت نفسي على الحائط، وأنا بتساءل إزاي قدرت أخلط بين التلاعب والحب طول السنين دي.
عدت ممرضة من قدامي وهي شايلة ملف.
«مدام سلمى، جوز حضرتك بيسأل من بدري إمتى هتدخلي له.»
ابتسمت لها بالعافية.
«نسيت حاجة مهمة في العربية. هرجع حالًا.»
لكنني بدل ما أرجع للغرفة، مشيت ناحية المصعد من غير ما أبص ورايا.
أول ما دخلت العربية القديمة بتاعتي، قفلت الأبواب، وطلعت تذكرة اليانصيب من شنطتي.
راجعت الأرقام للمرة الأخيرة.
ما كانش فيه أي خطأ.
مئة مليون دولار.
مبلغ يكفي إنه يغير حياة أجيال كاملة.
موبايلي اهتز تقريبًا في نفس اللحظة.
كانت رسالة من أحمد:
«إنتِ فين؟ قلتي إن عندك خبر رهيب.»
كتبت له:
«الطريق زحمة جدًا. هنتكلم بعدين.»
وبعدين قفلت موبايلي.
لأول مرة من يوم جوازنا، اخترت ما أردش عليه وهو محتاجني.
رجعت بيتنا.
حطيت التذكرة الفائزة فوق نفس ترابيزة المطبخ اللي قضيت سنين عليها وأنا بحسب الفواتير المتراكمة، وأفكر أي مصاريف ممكن أأجلها للشهر اللي بعده.
الست اللي كنتها زمان كانت هتسامحه.
لكن الست اللي قاعدة قدام الترابيزة دلوقتي ما قدرتش تعمل كده.
فتحت دفتر قديم، وكتبت تلات أسئلة:
من إمتى وأحمد بيكدب عليا؟
قد إيه من الفلوس اللي خدها مني بسبب أكاذيبه؟
وهيعمل إيه لو عرف إني كسبت مئة مليون دولار؟
وقبل ما أقدر أكمل السؤال الأخير، موبايلي نور برسالة من رقم غريب.
«ما تقوليش لأحمد عن اليانصيب. مرضه مش أكبر كذبة كان بيقولها لك.»
وفي آخر الرسالة كان فيه اسم واحد فقط:
نادية.
في اللحظة دي، فهمت إن المحادثة اللي سمعتها قدام غرفة المستشفى ما كشفتش الحقيقة كلها.
هي بس كانت أول شرخ في باب سر أكبر بكتير.
واللي كنت فاكرة إنه مجرد خيانة زوجية، كان في الحقيقة بداية لكارثة هتغير حياتي كلها.


