في عيد زواجنا السابع

كان واحدًا من أقرب أصدقاء أحمد.
وأكتر من مرة كان أحمد يقول لي:
“نادر فاهم حالتي كويس.”
بصيت لكريم.
“يعني…”
قاطعني:
“يعني احتمال كبير إن فيه تزوير.”
رجعت بظهري للكرسي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
الأزمات المتكررة.
الأدوية.
الفحوصات.
المبالغ اللي كانت بتختفي.
الخوف اللي كنت عايشة فيه كل يوم.
وفجأة سألت نفسي سؤالًا واحدًا:
لو أحمد مش بيموت… كان بيصرف الفلوس في إيه؟
كريم بص لي بجدية.
“هنعرف.”
“إزاي؟”
“هنبدأ بالحسابات.”
في نفس الليلة، رجعت البيت.
دخلت بهدوء.
كنت متوقعة ألاقي البيت فاضي.
لكن أحمد كان واقف في الصالة.
بملابس البيت.
واقف على رجليه.
من غير عكاز.
من غير جهاز أكسجين.
من غير أي علامة على الرجل اللي كنت فاكرة إنه على وشك الموت.
أول ما شافني، ابتسم.
“حبيبتي.”
جسمي كله تجمد.
“إنت خرجت من المستشفى؟”
“الدكتور سمح لي أرجع.”
ابتسم وهو بيقترب.
“إنتِ مالك؟ شكلك متوترة.”
ابتسمت له.
ابتسامة صغيرة جدًا.
“أنا تعبانة بس.”
قرب وحاول يحضني.
ولأول مرة في حياتي، جسمي رفض حضنه.
رجعت خطوة.
لاحظ.
“في حاجة؟”
“لأ.”
بص في عيني.
“لقيتي نتيجة التحاليل؟”
“أيوه.”
“الدكتور قال إيه؟”
سكتُّ لحظة.
“قال إننا لازم نستنى.”
ارتاح.
“أيوه، طبعًا.”
وبعدين مد إيده.
“تعالي اقعدي جنبي.”
قعدت.
كان بيتكلم عادي جدًا.
بيسألني عن يومي.
عن الأكل.
عن الشغل.
وكأنه ما كانش من ساعات بيخطط مع عشيقته إزاي ياخد كل فلوسي.
لكن فجأة، سألني:
“إنتِ دخلتي على حسابك البنكي النهارده؟”
قلبي دق بعنف.
بصيت له.
“ليه؟”
ضحك.
“بسأل.”
“لأ.”
“كويس.”
قالها بسرعة.
لكنني التقطت الكلمة.
كويس.
ليه كان مهم بالنسبة له إني ما دخلتش على حسابي؟
في اللحظة دي، فهمت إن أحمد مش بس كان بيكدب.
هو كان مستني فلوس.
وفلوس كتير.
في اليوم التالي، كريم بعت لي رسالة.
“لقيت حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
قابلته في مكتبه.
فتح قدامي كشف حساب.
وأشار إلى تحويلات متكررة.
كل شهر تقريبًا.
مبالغ كبيرة.
مئات الآلاف.
لكنها ما كانتش رايحة للدكتور.
ولا للمستشفى.
ولا للأدوية.
كانت رايحة لشركة اسمها:
النور للاستثمارات الطبية.
“دي شركة أحمد؟”
“رسميًا، لأ.”
“يعني إيه رسميًا؟”
كريم فتح مستندات الملكية.
ثم رفع عينيه لي.
“المالك الحقيقي شركة مسجلة في الخارج.”





