حكايه ادهم وساره

قرب منهم بخطوات هادية… والكل سكت أول ما شافه، كأن زرار اتقفل.
واحد من المنظمين قال بسرعة باحترام وخوف:
ـ أستاذ أدهم… احنا لسه لقينا الساعة.
ادهم بص لسارة للحظات… نظرة طويلة، تقيلة، خلت قلبها يدق بسرعة مجنونة، خلتها تحس انها عريانة قدام الكل.
وبعدين قال بهدوء قاتل:
ـ يعني هي اللي سرقتها؟
سارة رفعت عيونها المليانة دموع له بسرعة وقالت بعصبية اليأس:
ـ لأ! أنا مسرقتش حاجة! انتوا ظلمتوني!
الأمن مسكوا شنطتها بعنف وقالوا:
ـ للأسف الساعة كانت في شنطتك… ولازم نسلمك للشرطة.
جسم سارة كله اترعش. الكلمة رنت في ودانها زي حكم إعدام.
الشرطة؟!
لو اتقبض عليها… شغلها هيروح… وسمعتها هتتدمر… وأمها المريضة اللي نايمة مستنياها بفلوس الدوا محدش هيصرف عليها وهتموت.
دموعها نزلت غصب عنها، انهارت وهي بتقول برجاء، برجاء واحدة بتغرق:
ـ بالله عليكم… أنا مظلومة!
ادهم فضل ساكت ثواني… وكأنه بيفكر، وهو في الحقيقة مستمتع بلحظة ضعفها وانكسارها.
وبعدين قال فجأة:
ـ استنوا.
الكل بص له بذهول.
قرب خطوة من سارة… لدرجة إنها حست بنفَسه قريب منها، وحست بريحة برفانه الغالي اللي بتخنقها.
وقال بنبرة هادية لكنها مخيفة، نبرة بتساوم روحها:
ـ ممكن أتنازل عن الموضوع.
المنظمين اتفاجئوا:
ـ يعني إيه يا فندم؟
ادهم قال وهو لسه باصص في عينيها الغرقانة دموع، وعينيه بتثبتها مكانها:
ـ الساعة بتاعتي أنا… ولو أنا قلت مش هعمل محضر… الموضوع يخلص.
سارة بصت له بارتباك… مش فاهمة هو ليه بيعمل كده، قلبها بيدق من الخوف والامل المتلخبط.
لكن أدهم كمل كلامه بابتسامة جانبية:
ـ بس بشرط.
قلبها دق بقوة، حست بقبضة بتمسك قلبها.
ـ شرط إيه؟
ادهم ابتسم ابتسامة خفيفة… ابتسامة باردة خلتها تحس إن في حاجة مش مريحة، ان في مصيبة أكبر جاية.
وقال:
ـ تتجوزيني الليلة.
سارة حسّت إن الأرض بتلف بيها، ان الدنيا اسودت فجأة.
ـ إيه؟!
الناس اللي واقفين حوالينهم اتصدموا، شهقات طلعت.
واحد من العمال قال بدهشة:
ـ هو… هو حضرتك بتهزر؟





