حكايه ادهم وساره

لكن أدهم رد ببرود جليدي، بنظرة ما بتتفاهمش:

ـ أنا عمري ما بهزر.

 

وبص لسارة وقال ببطء، كل كلمة زي سكينة:

ـ يا تقضي الليلة في القسم بتهمة سرقة… يا تبقي عروسة أدهم الجارحي قدام كل الناس.

 

سارة كانت واقفة مش قادرة تنطق… نفسها محبوس، وفي اللحظة دي فهمت إن القلم اللي ضربتهوله من شوية… هيكلفها عمرها كله.

 

—

سارة كانت واقفة كأنها اتحولت لتمثال من تلج، الدم هرب من وشها.

 

كل اللي حواليها ساكتين ومستنيين ردها… وكأن مصيرها كله واقف على الكلمة اللي هتقولها، كأنها في محكمة.

 

سارة بصت لأدهم بصدمة، عيونها بتترجاه، وقالت بصوت مكسور، متقطع:

ـ انت… بتتكلم بجد؟

 

أدهم رد ببرود يق/تل:

ـ أنا عمري ما بهزر.

 

قرب خطوة وقال بهدوء مخيف، صوته واطي بس واصل لقلبها:

ـ قدامك اختيارين… يا نبلغ الشرطة حالًا… يا الجواز يتم والموضوع يخلص.

 

سارة بلعت ريقها بالعافية. دموعها كانت محبوسة في عيونها، بتحرقها، وقلبها بيدق بعنف لدرجة انها سامعه صوته في ودانها.

 

فكرت في أمها… في المستشفى… في تمن الأدوية… في الفضيحة لو اتقبض عليها والناس يقولوا بنتك حرامية.

 

همست بصوت مرتعش، يكاد لا يسمع:

ـ بس… أنا معرفكش!

 

أدهم رد ببرود أشد:

ـ وأنا كمان.

 

وسكت لحظة وبعدين قال بمنطق رجل الأعمال البارد:

ـ اعتبريه عقد… زي أي عقد.

 

سارة حسّت إن صدرها بيضيق، انها مخنوقة.

 

بصت حواليها… مفيش حد هينقذها… الكل شايفها حرامية، الكل مستني سقوطها.

 

قربت خطوة وقالت بصوت ضعيف، فيه بقايا كرامة بتحاول تتمسك بيها:

ـ ولو وافقت… هتسيبني بعد كده؟

 

أدهم رفع حاجبه باستهتار وقال:

ـ دي تفاصيل بعدين.

 

سارة غمضت عيونها لحظة… وكأنها بتاخد قرار هيغير حياتها كلها، بترمي نفسها في بحر مظلم.

 

وبعدين قالت بصوت بالكاد مسموع، صوت واحدة بتسلم روحها:

ـ موافقة…

 

الهمهمة علت بين الموجودين، زي سرب نحل.

 

واحد من المنظمين قال بدهشة:

ـ يعني… الفرح هيتم؟

 

أدهم قال بثقة المنتصر:

ـ الفرح هيتم.

 

وبص لسارة وقال بلهجة آمرة:

ـ خمس دقايق… وتكوني جاهزة.

 

وسابهم ومشي، وسابها واقفة في وسط الزلزال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *