حكايه ادهم وساره

ـ أدهم! أدهم!

 

باب العربية اتفتح… وسارة شافت الدم على هدومه، شافت وشه الأبيض. شهقت برعب، ايديها اتحطت على بوقها:

ـ يا نهار أبيض! أدهم!

 

أدهم كان بيحاول يفضل واعي، بيحاول يطمنها وهي قدامه بتعيط. بص لها بعين تقيلة، نص مفتوحة، وقال بصوت ضعيف، متقطع، بيطمنها حتى وهو بيموت:

ـ متخافيش… أنا كويس…

 

لكن قبل ما يكمل كلامه… رأسه مال شوية من الألم والتعب، وفقد توازنه.

 

سارة مسكت إيده، ايده الساقعة الغرقانة دم، وهي بتعيط بهستيريا، بتموت من الخوف:

ـ حد يجيب عربية! بسرعة! هيموت مني!

 

بعد دقائق… كانوا في طريقهم للمستشفى، بتجروا في الشارع.

 

وسارة قاعدة جنبه في العربية… ماسكة إيده بقوة، بقوة واحدة مش عايزة تسيب حبيبها يروح، دموعها بتنزل زي المطر على ايده، وبتدعي.

 

وقلبها بيصرخ جواها بخوف واحد بس، خوف اعترفت بيه لأول مرة لنفسها:

 

“لو جراله حاجة… أنا مش هقدر أعيش من غيره… أنا بحبه.. يا رب ما تاخدوش مني.”

 

لكنها ما كانتش تعرف… إن اللي ورا الهجوم ده… مش مجرد أعداء لأدهم في السوق.

 

وإن الاسم اللي هيظهر بعد شوية… هيكون صدمة كبيرة جدًا، وهيقلب الموازين.

 

ساندي.

 

—

عدّى أسبوع كامل… أسبوع كأنه سنة.

 

أوضة العناية المركزة كانت هادية جدًا… صوت الأجهزة الطبية بس هو اللي مالي المكان.. تيك.. تيك.. تيك.. كل تكة بتوجع قلب سارة اللي قاعدة بره.

 

أدهم كان نايم على السرير… ملامحه شاحبة شوية، شاحبة وتعبانة، وكتفه مربوط بالضمادات والدم لسه معلم.

 

سارة ما سابتش المستشفى لحظة. قاعدة على الكرسي قدام الأوضة، لا بتنام ولا بتاكل، عينيها ورمت من العياط والسهر، وبتدعي في كل ثانية.

 

فجأة… جوه الأوضة، صوابعه اتحركت حركة خفيفة، رعشة صغيرة.

 

وببطء شديد… فتح عينيه. الضوء كان تقيل عليه في الأول… حاول يركز حواليه، الرؤية مشوشة.

 

الدكتور اللي كان واقف جنب السرير لاحظ الحركة بسرعة، جري عليه بلهفة.

 

ـ أستاذ أدهم… سامعني؟ انت سامعني؟

 

أدهم حاول يتكلم لكن صوته طلع ضعيف، مبحوح، كأنه طالع من بير غويط:

ـ أنا… فين؟

 

الدكتور ابتسم براحة كبيرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *