اربع ساعات بعد الدفن

اربع ساعات بس بعد دفن مراتي، بنتي لقيت دفتر توفير
قديم مع حاجات أمها، ورمته في الزبالة وقالتلي:
“يا بابا، ارميه وخلاص، أمي أصلاً عمرها ما كان معاها فلوس عدلة.”
استنيت لحد ما مشيت.
وبعدين طلعت الدفتر بهدوء من الزبالة ونزلت على البنك على طول.
أول ما رئيس الحسابات الخاصة قرأ رقم الحساب، وشه كله اتغير.
قفل باب مكتبه.
ونزل الستارة.
ومد إيده على التليفون عشان يبلغ الجهات المعنية.
”ارميه وخلاص يا بابا، أمي عمرها ما كان معاها فلوس عدلة.”
بنتي نادية قالت كده بعد أقل من أربع ساعات من دفن أمها.
أنا عندي سبعين سنة، ولسه راجع من وداع زينب، مراتي وحبيبة عمري اللي عشت معاها تلات وأربعين سنة.
وتحت، بيتنا في الزمالك كان لسه مليان ناس.
قرايب.
شركاء عمل.
أصحاب قدام.
ومعارف معرفش منهم غير الاسم.
واحد ورا التاني جم يقدموا واجب العزاء.
بس أنا وصلت لمرحلة مبقتش قادر أسمع بني آدم تاني يقولي “البقاء لله” ولا “معلش، شد حيلك”.
عشان كده طلعت فوق وقفلت عليا باب أوضتنا.
زينب كانت طول عمرها غيري تماماً.
أنا قضيت عشرات السنين في بناء الأبراج والمراكز التجاريّة في كل حتة في القاهرة.
شغلي حطني دايمًا وسط عربيات فخمة، وعشا رسمي، وناس واصلة، وكل المظاهر اللي بتيجي مع النجاح.
زينب مكنش يعنيها الكلام ده خالص.
كانت بتفضل تقضي وقتها في ورشة صغيرة في الحسين، بتصلح الكتب القديمة بكل صبر وحب.
عمرها ما اهتمت أنا سايق عربية إيه.
ولا طلبت في يوم مجوهرات غالية أو ساعات فخمة.
ومكانش عندها أي اهتمام تحضر عشا شغل لمجرد إن فيه ناس كبار قاعدين هناك.
كانت بتحب الحاجات الهادية.
الكتب القديمة.
الروتين البسيط.
شغل بيطلب صبر وهدوء.
بعد الظهر ده، كنت بدور في حاجاتها على كريم اللافندر اللي كانت بتحط كل ليلة قبل ما تنام.
فتحت علبة خياطة قديمة كانت معاها من أيام ما عرفتها.
ولما رفعت الطبقة اللي جوه، لاحظت حاجة غريبة تحتها.
مكان سري.
وجوهه كان فيه دفتر توفير بنكي قديم ومبهت.
كان شكله عتيق أوي.
من النوع اللي البنوك بطلت تصدره من عشرات السنين.
كنت لسه هأفتحه وأشوف إيه جوه، وفجأة باب الأوضة اتفتح.
” باقي القصه علي الصفحه مش الجروب
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً



