مرات ابويا

“أيوه.”
وبعدين، كأنه بيقدم له حاجة بايظة أو ناقصة، قال:
“بنتي الكبيرة… أرملة… وماخلفتش.”
مرات أبويا دخلت بسرعة في الكلام:
“وللأسف، على حسب اللي اتقال، الدكاترة شايفين إنها مش هتخلف.”
جسمي كله اتشد.
راشد ما اتغيرتش ملامحه.
أما داليا، فقربت منه شوية وقالت:
“أختي عدت بظروف صعبة جدًا.”
بصيتلها وأنا جوايا غضب.
كنت تقريبًا هضحك من كتر التمثيل.
هي نفسها كانت من شوية بتتكلم عليّا كأني عار على البيت.
لكن قبل ما أقول أي كلمة…
راشد قال بهدوء:
“أنا ماجتش أسأل إذا كانت سلمى هتخلف ولا لأ.”
مرات أبويا رمشت كذا مرة.
مش فاهمة هو رايح لفين.
راشد بصلي.
وقال:
“أنا جيت أسألها إذا كانت تقبل تتجوزني.”
الإبرة وقعت من إيدي.
ولا حد اتكلم.
داليا فتحت بوقها من الصدمة.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة، كأنها فاكرة إنه بيهزر.
لكن لما شافت وشه…
ضحكتها اختفت.
أبويا مسك ظهر الكرسي بإيده.
وقال:
“سلمى؟”
راشد أخد خطوة ناحيتي.
وقال:
“أنا سمعت الناس بتقول عنك إيه.”
وشي سخن من الإحراج.
بس هو كمل قبل ما أهرب بعيني.
“وسألت عنك.”
اتصدمت.
“سألت مين؟”
قال:
“سألت صاحب الصيدلية عن جوزك.”
سكت لحظة.
“قالي إنك دفعتي جزء كبير من حساب علاجه حتى بعد ما أهله رفضوا يتحملوا المصاريف.”
قلبي دق بسرعة.
وكمل:
“وسألت مدرسة الوحدة الصحية عنك، قالتلي إنك كنتي بتعلمي تلات بنات من بنات الغلابة القراءة والكتابة في الصيف.”
بص لأبويا.
“وسألت الراجل اللي بيورد العلف ليكم.”
وبعدين رجع بصلي.
“قالي إنك اكتشفتي غلطة في حسابات أبوكي كانت هتخليه يدفع نفس الفاتورة مرتين.”
مرات أبويا وشها اتشد.
واضح إنها مش مصدقة اللي بتسمعه.
راشد قال بهدوء:
“أنا مش مهتم بكلام الناس عن جسمك.”
سكت لحظة.
“ولا مهتم بإشاعة حد قالها عنك.”
وبعدين مد إيده ناحيتي.
“أنا مهتم بالست اللي أنا شايفها قدامي.”
بصيت لإيده.
وبعدين رفعت عيني له.
صوتي خرج ضعيف:
“ليه أنا؟”
راشد رد من غير تردد:
“عشان بيتي كبير.”
سكت شوية.
وقال:
“وفاضي.”
الكلمة دي وجعتني بطريقة غريبة.
لأني فهمت إنه هو كمان كان عايش لوحده.
وبعدين قال:
“أنا مش عايز واحدة تتزين وتقعد في البيت وخلاص.”
ثبت عينيه في عيني.
“أنا عايز واحدة أقدر أقعد معاها على سفرة واحدة بعد عشر سنين ولسه أحترمها زي النهارده.”



