مرات ابويا

عاقر.
ناشفة.
منحوسة.
ما بتخلفش.
كلام الناس في البلاد الصغيرة بيمشي أسرع من الحقيقة.
وأختي من مرات أبويا، “داليا”، كانت واقفة جنب الشباك يومها، لابسة فستان جديد لونه أخضر.
بصتلي وابتسمت ابتسامة مستفزة.
وقالت:
“حتى الراجل الغلبان نفسه في حتة عيل يخلفه.”
أبويا قال بصوت ضعيف:
“داليا… خلاص.”
لفتله وقالت:
“خلاص إيه؟ أنا بقول الحقيقة.”
أبويا، “عبد الرحمن”، نزل عينه في الأرض.
وده كان كل دفاعه عني.
يبص في الأرض.
يقول كلمتين مترددين.
وبعدين يسكت.
مرات أبويا، “نوال”، شبكت صوابعها قدام صدرها وقالت:
“إحنا مش هنقدر نفضل شايلين سلمى طول العمر.”
بصيتلها وقلت بهدوء:
“أنا بشتغل.”
ضحكت بسخرية.
“بتخيطي هدوم يعني؟”
“وبساعد بابا في الحسابات.”
قالت:
“وبتاكلي كمان.”
الجملة نزلت عليّا أتقل من أي شتيمة.
بصيت لأبويا.
مستنية منه كلمة واحدة.
لكنه ما قالش حاجة.
وفجأة…
خبط حد على الباب.
مش خبطة عادية.
تلات خبطات تقيلة، خلت كل اللي في البيت يسكت.
الخدامة راحت فتحت الباب.
وكان واقف على العتبة راجل طويل وعريض، لابس جلابية صوف تقيلة فوقها جاكت شتوي غامق، وجزمته عليها تراب من الطريق.
وشه كان مسمر من الشمس، وملامحه هادية لكن فيها هيبة تخلي أي حد قدامه يحسب كلامه قبل ما يتكلم.
أنا عرفته فورًا.
“راشد المنشاوي.”
أكبر صاحب أراضي ومواشي في المنطقة.
كان عنده مزارع كتير، وبيملك أرض واسعة في أطراف البلد، ومخازن غلال، ومزرعة مواشي كبيرة، وعمال بالعشرات شغالين عنده.
الناس كلها كانت عارفة حكايته.
مراته ماتت من خمس سنين، ومن يومها وهو رافض كل محاولات الجواز اللي كانت بتجيله.
أبويا قام بسرعة من مكانه.
وقال:
“يا أهلا يا أستاذ راشد.”
راشد شال الجلابية عن كتفه شوية وخلع الطاقية الصوف من على راسه.
وقال:
“إزيك يا عبد الرحمن؟”
مرات أبويا اتغيرت ملامحها في ثانية.
وشها اللي كان مليان تكشيرة بقى فجأة بشوش.
وصوتها اتحول لصوت حنين مصطنع.
وقالت:
“يا أهلا وسهلا، البيت نور والله.”
راشد حتى ما بصش لها.
عينه لفت في الصالة.
وبعدين وقفت عليّا.
مش على الفستان القديم اللي لابساه.
ولا على إيدي اللي فيها آثار الخياطة.
بص في وشي مباشرة.
وقال:
“دي سلمى؟”
البيت كله سكت.
أبويا بلع ريقه وقال:


