مرات ابويا

* “أهلاً يا مدام نوال.. عبد الرحمن عامل إيه؟”
نوال قامت وقفت بسرعة بتوتر:
* “الحمد لله يا حاج راشد.. إحنا كنا مجرد بنطمن على سلمى وماشين على طول.”
راشد هز راسه هزّة خفيفة من غير ما يعزم عليهم يقعدوا:
* “سلمى في بيتها وفي حمايا، وتطمنوا عليها في أي وقت.. بس الأصول تقول إن الست لما تتقدر في بيت راجلها، كلام القيل والقال يتقفل للأبد.”
نوال هزت راسها بسرعة:
* “معلوم يا حاج.. الأصول عارفينها.”
طرد أنيق وغير مباشر، بس خلى نوال وداليا يلموا كرامتهم ويخرجوا بخطوات سريعة من البوابة، وهم شايفين سلمى قاعدة جنب راشد، إيدها في إيده، والصورة اللي حاولوا يكسروها سنتين.. بقت هي أصل القوة والستر في البلد كلها.
أول ما الباب اتقفل، راشد سحب الكرسي وقعد جنب سلمى، بص للدفتر وبعدين بص لعينها:
* “تعبوكي؟”
سلمى هزت راسها بنفي وهي بتحط إيدها على إيده الخشنة:
* “مفيش حاجة تقنياريد توليد صورة تعبر عن الاحداث في البارت دا تكون صورة واضحة وعالية الجودة
مقاس صورة
1080 × 1080 بكسل
نسبة العرض: 1:1
“مين هيقبل واحدة أرملة ومابتخلفش ؟ دي حتى لو اتجوزت الراجل هيكون عايز منها إيه؟”
قالت مرات أبويا الجملة دي وأنا قاعدة على بُعد كام خطوة منها.
ولا حتى حاولت توطي صوتها.
هي عمرها ما كانت بتوطي صوتها لما يكون قصدها تجرحني.
كان الجو بره شتا، والمطر بيخبط جامد على إزاز شبابيك البيت القديم في قرية صغيرة على أطراف المنوفية، والهواء كان بيزق في الشبابيك الخشب لدرجة إن الإزاز كان بيرتعش.
وأنا كنت قاعدة في هدوء بخيط هدومي.
غرزة.
وبعدها غرزة تانية.
كل ما عيني تفضل على الإبرة، كل ما أقدر أتجنب إني أبص في وش مرات أبويا.
اسمي كان “سلمى عبد الرحمن”.
عندي أربعة وعشرين سنة، وأرملة من سنتين، وبالنسبة لمعظم أهل البلد، حياتي كانت انتهت من يوم ما جوزي مات.
جوزي الأول، “حسام”، مات في حادثة وهو راجع من الأرض.
اتجوزنا سنة وأربع شهور بس.
وماخلفناش.
وده بالنسبة لعيلته كان كفاية جدًا عشان يحكموا عليّا.
بعد جنازته بحوالي تلات أسابيع، أمه قالتلي بمنتهى البرود:
“الست المحترمة لازم تسيب وراها عيل.”
وإخواته أخدوا البيت، بحجة إنه ملك للعيلة من زمان.
رجعت بيت أبويا وأنا شايلة شنطتين بس، ومعاهم سمعة أنا عمري ما استاهلتها.




