اربع ساعات بعد الدفن

نادية دخلت من غير ما تخبط.

وقالتلي بعصبيّة: “بتعمل إيه فوق لوحدك؟ طارق المفروض قاعد تحت مع ناس من بتوع الشغل، المفروض تكون مع الناس مش هربان هنا.”

رفعت الدفتر في إيدي.

وقلتلها: “لقيت ده مخبي مع حاجات أمك.”

نادية خدته من إيدي.

قلبت صفحتين مصفرين كده بسرعة.

وبعدين ضحكت بتهكم.

“يا بابا بجد؟ ورشة أمي البسيطة دي يدوب كانت بتكفي مصاريفها، وأنت اللي كنت دافع كل حاجة طول عمرك.”

وقبل ما ألحق أرد عليها، رمت الدفتر في سلة المهملات ولا كأنه ليه أي قيمة.

“ارميه وخلاص.”

وسابتني وخرجت.

​أنا مندهتش عليها وموقفتهاش.

فضلت واقف مكاني وبس بعينيا وهي خارجة من الأوضة بفستان سهرة أسود غالي جداً كنت شاريهولها بالكارت بتاعي من يومين بس.

وساعتها، حسيت بحاجة وجعتني أوي جوه قلبي.

ممكن يكون ده حزن الفراق.

أو يمكن كنت تعبان ومهدود حيلي.

بس ولأول مرة، فهمت حاجة واضحة عن بنتي مكنتش عايز أعترف بيها سنين طويلة.

نادية مكنتش بتقدر الحياة الهادية البسيطة اللي أمها اختارتها.

هي كانت بتحب الفلوس والمظاهر وبس.

​استنيت لحد ما سمعت صوت خطواتها اختفى في الطرقة.

ساعتها نزلت، ومديت إيدي في الزبالة.

طلعت الدفتر، مسحت عنه أي أثر، ودخلته جوه الجاكيت بتاعي.

بعدها بدقائق، نزلت تحت ورايح على الجراج.

وكنت خلاص هوصل لعربيتي لما جوز بنتي، طارق، وقفني.

“يا عمي.”

التفت ورايا.

قرب مني وهو لسه عامل نفس وش الحزن المصطنع اللي كان ماشي بيه طول العزاء.

قال لي بصوت هادي: “أنا ونادية كنا لسه بنتكلم في وضعك، وقلقانين عليك بجد.”

سألته: “وضعي؟ مال وضعي؟”

قال: “يا راجل أنت لسه مريت بصدمة وخسارة كبيرة.”

وحط إيده بخفة على كتفي.

“مش وقت خالص إنك تفضل شايل هم شركات، استثمارات، توكيلات، ضرايب، ولا أي قرارات مالية.”

وبعدين وطى صوت أكتر، وبقى أكتر حميمية.

“الشركة بتاعتي ممكن تدير كل ده عنك وتشيله من دماغك.”

​فضلت ساكت مبصتلوش.

طارق كمل كلامه بثقة:

“وعلى فكرة، أنا جهزت التوكيلات اللازمة وخلاص. ده هيشيل حمل فظيع من على كتفك.”

بصيت عليه طويل.

مراتي كانت لسه مدفونة من كم ساعة.

والتربة اللي على قبرها لسه مكنش نشف.

وجوز بنتي واقف قدامي بكل بجاحة معاه أوراق جاهزة عشان يسيطر على أملاكي وكل فلوسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *