اربع ساعات بعد الدفن

 

فضل ساكت.

 

قلتله:

 

“فيه كام؟”

 

رفع عينه لي.

 

وقال بمنتهى الهدوء:

 

“حوالي مية وستة وأربعين مليون جنيه.”

 

حسيت إن الدنيا وقفت.

 

ضحكت.

 

مش ضحكة فرح.

 

ضحكة واحد عقله رفض يصدق اللي سمعه.

 

قلت:

 

“يا ماجد بلاش هزار… زينب عمرها ما كان معاها المبلغ ده.”

 

قال:

 

“أنا عارف.”

 

“يبقى الرقم غلط.”

 

“مش غلط.”

 

قرب الشاشة ناحيتي.

 

كان فيه كشف مختصر للحساب.

 

إيداعات كبيرة.

 

مبالغ داخلة على فترات.

 

وفي كل مرة تقريبًا بعدها بفترة قصيرة كانت زينب بتحول جزء من الفلوس لحسابات مختلفة.

 

قلت:

 

“الفلوس دي جاية منين؟”

 

ماجد ما ردش.

 

فضل يقلب في البيانات.

 

وبعدين قال:

 

“فيه حاجة أغرب.”

 

“إيه؟”

 

“الحساب مش باسم زينب بس.”

 

بصيت له.

 

“أمال باسم مين؟”

 

قال:

 

“الحساب مشترك.”

 

“مع مين؟”

 

رفع عينه لي وقال:

 

“طارق.”

 

جسمي كله اتشد.

 

“جوز نادية؟”

 

هز راسه.

 

“أيوه.”

 

رجعت بضهري للكرسي.

 

حسيت إني مش قادر آخد نفسي.

 

طارق كان لسه من أقل من ساعة بيعرض عليا توكيلات عشان “يريحني” من إدارة أملاكي.

 

وفي نفس اليوم مراتي ماتت.

 

وبنتي رمت دفتر الحساب في الزبالة.

 

وطلع جوزها شريك في حساب مخفي فيه أكتر من مية مليون جنيه.

 

قلت:

 

“بس إزاي؟ الحساب من خمسة وعشرين سنة وطارق وقتها كان لسه…”

 

قاطَعني ماجد:

 

“طارق ماكانش صاحب الحساب من البداية.”

 

“أمال؟”

 

ماجد ضغط على حاجة تانية في الكمبيوتر.

 

ظهر اسم مختلف.

 

فضلت باصص للاسم وأنا مش فاهم.

 

وبعدين حسيت ببرودة في أطرافي.

 

الاسم كان:

 

حسام الشناوي.

 

قلت:

 

“حسام؟”

 

ماجد قال:

 

“أيوه.”

 

أنا أعرف حسام.

 

ده أخو طارق الكبير.

 

راجل مات من حوالي تسع سنين في حادثة عربية.

 

كان شريك قديم ليا في مشروع كبير.

 

وقتها أنا كنت مقتنع إن موته حادث.

 

لكن زينب كانت وقتها بتقول لي جملة غريبة كل ما أجيب سيرته:

 

“خليك بعيد عن الحكاية دي يا طارق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *