اربع ساعات بعد الدفن

 

بعد شهور من التحقيقات، اتنضفت سمعتي رسميًا.

 

أغلب الأموال اتجمّدت لحد ما اتحدد مصدرها.

 

والفلوس اللي ثبت إنها من حقنا رجعت لنا بالطريق القانوني.

 

أما طارق فواجه قضايا كتير.

 

ونادية طلبت الطلاق.

 

لكن أكتر حاجة اتغيرت في حياتي ماكانتش الفلوس.

 

أنا اتغيرت.

 

بطلت أعيش عشان الشغل.

 

بطلت أجري ورا الاجتماعات والعشا الرسمي والناس اللي بتضحك قدامي عشان مصالحها.

 

وبدأت أروح المكان اللي كانت زينب بتحبه.

 

ورشتها الصغيرة في الحسين.

 

في يوم دخلت الورشة.

 

كانت التراب مغطي الرفوف.

 

والكتب القديمة متكومة زي ما سابتها.

 

قعدت على كرسيها.

 

ولأول مرة من يوم موتها بكيت براحتي.

 

مش عشان هي ماتت.

 

لكن عشان فهمت متأخر قد إيه كانت عظيمة.

 

فتحت درج مكتبها.

 

لقيت ظرف باسمي.

 

فتحته.

 

كان فيه آخر رسالة.

 

كتبت:

 

“حبيبي طارق.”

 

اتنفست ببطء.

 

وكملت.

 

“لو وصلت للرسالة دي فأنا غالبًا مش جنبك.”

 

دموعي بدأت تنزل.

 

“أنا عارفة إنك هتزعل مني لأني خبيت عليك.”

 

“بس أنا قضيت عمري كله وأنا شايفة إنك بتحمي البيت بالفلوس والشغل وأنا بحميه بالصبر.”

 

“ويمكن أنت عمرك ما عرفت إن في أيام كتير كنت أنا اللي بحميك من الناس اللي أنت كنت فاكرهم أصحابك.”

 

ابتسمت وسط دموعي.

 

“فاكر أول كتاب أصلحته في الورشة؟”

 

ضحكت.

 

فاكر.

 

كان كتاب قديم جدًا.

 

وقتها قلتلها:

 

“إيه لازمة كتاب متهالك زي ده؟”

 

قالتلي:

 

“الحاجات القديمة مش لازم تترمي لمجرد إنها اتبهدلت.”

 

وقتها ما فهمتش.

 

لكن دلوقتي فهمت.

 

هي كانت بتتكلم عن البشر.

 

عن الذكريات.

 

عن البيوت.

 

وعن الحب.

 

كملت الرسالة:

 

“لو نادية أخطأت سامحها.”

 

وقفت.

 

“حتى بعد كل ده؟”

 

كملت:

 

“هي ضعفت قدام المظاهر زي ناس كتير. بس هي بنتك.”

 

“ومتخليش اللي حصل يخلي قلبك يقسى.”

 

“أما الفلوس…”

 

هنا لقيت ورقة تانية.

 

“الفلوس اللي في الحساب مش أهم حاجة.”

 

وتحتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *