اربع ساعات بعد الدفن

لقيت نادية مستنياني.
قالت:
“بابا لازم نتكلم.”
قعدت قدامها.
قلت:
“اتفضلي.”
قالت:
“أنا وطارق كنا عايزين نساعدك.”
“بالتوكيلات؟”
سكتت.
قلت:
“مين طلب منك ترمي دفتر أمك؟”
وشها اتغير.
“أنا…”
قاطعتها:
“مين قالك إن الدفتر ملوش قيمة؟”
بدأت تعيط.
وقالت:
“طارق.”
الصمت نزل بينا.
بصيت لها.
“يعني هو كان عارف؟”
هزت راسها.
“قال لي إن ماما كانت بتخبّي حاجات غريبة وإن الدفتر ده ملوش لازمة.”
قلت:
“ونادية… أمك كانت بتحاول تحميني.”
عيطت وقالت:
“أنا ماكنتش أعرف.”
قلت:
“بس كنتي مستعدة تمضيلي على التوكيل.”
قالت:
“طارق قال لي إنك بعد وفاة ماما بقيت مش قادر تركز وإننا لازم نحميك.”
بصيت لها بحزن.
“هو كان عايز يحمي فلوسك… مش أنتِ.”
في اللحظة دي الباب اتفتح.
طارق دخل.
وقف مكانه لما شافنا.
قال:
“عمي…”
رفعت إيدي.
“ماتقولش يا عمي.”
سكت.
قلت:
“من النهاردة قول اسمي.”
وشه اصفر.
“أنا مش فاهم.”
طلعت الفلاشة.
حطيتها قدامه.
وقلت:
“بس أنا فاهم.”
طارق بص للفلاشة.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال:
“إنت سمعت إيه؟”
قلت:
“سمعت صوتك.”
نادية شهقت.
طارق قرب مني.
“عمي الموضوع مش زي ما أنت فاهم.”
قلت:
“أمال زي إيه؟”
قال:
“زينب كانت بتدمر حياتنا.”
ضحكت بمرارة.
“مراتي اللي ماتت من كام ساعة كانت بتدمر حياتكم؟”
قال:
“هي كانت عايزة تبلغ عن حاجات حصلت من زمان.”
“وحصلت إزاي؟”
سكت.
قلت:
“حسام مات إزاي يا طارق؟”
وشه اتجمد.
نادية بصت لجوزها.
وأنا عرفت من سكوته إن السؤال ده هو مفتاح كل حاجة.
طارق قال:
“حادثة.”
قلت:
“زينب ما كانتش مصدقة إنها حادثة.”
قال:
“زينب كانت شكاكة.”
قربت منه.
“وأنا كنت غبي.”




